كشفت بعثة اثرية اسبانية عن اكتشاف استثنائي داخل مدينة البهنسا التاريخية بمحافظة المنيا حيث عثر الباحثون على جزء من ملحمة الالياذة الشهيرة مخبأ بعناية فائقة داخل مومياء تعود للعصر الروماني في مصر القديمة.
واوضحت النتائج الاولية ان هذه هي المرة الاولى في التاريخ التي يتم فيها العثور على نص ادبي يوناني وضع عمدا ضمن طقوس التحنيط بدلا من النصوص السحرية او الطقسية التي اعتاد العلماء اكتشافها.
وبين الفريق البحثي ان قطعة البردي المكتشفة تنتمي الى كتاب السفن من الكتاب الثاني للالياذة وهو المقطع الذي يصف حشد الجيوش اليونانية امام طروادة مما يفتح افاقا جديدة لفهم الحياة الدينية والثقافية انذاك.
اسرار التحنيط في العصر الروماني
واضاف الخبراء ان المومياء التي عثر عليها في المقبرة رقم 65 تعود لنحو 1600 عام مضت حيث تم استخدام البرديات الادبية المختومة بالطين كجزء من عملية الحشو الداخلي للجثمان بدلا من الاواني التقليدية.
واكد قائد البعثة اغناسي خافيير ان هذا الكشف يغير نظرتنا لطقوس الدفن حيث كانت الحضارات المصرية واليونانية والرومانية تتداخل بشكل مذهل في العصر الروماني لتنتج مزيجا فريدا من العادات الجنائزية التي لا تزال تدهشنا.
وشدد الباحثون على ان مدينة البهنسا التي كانت تعرف باسم اوكسيرينخوس تعد منجم ذهب اثريا حيث استمرت الحفريات لسنوات طويلة كشفت عن مقابر ومومياوات ذات اهمية تاريخية كبرى تعكس عمق التبادل الحضاري في مصر.
تحديات الفهم التاريخي للاكتشافات
واشار المختصون الى ان العلماء يواصلون دراسة اسباب اختيار هذا النص الادبي تحديدا لوضعه مع المتوفى وما اذا كان ذلك يعكس ثقافة شخصية للمتوفى او طقسا جنائزيا خاصا بمركزه الاجتماعي في تلك الحقبة الزمنية.
واظهرت التحليلات المخبرية ان بعثة اوكسيرينخوس التي بدات اعمالها في التسعينيات نجحت في تقديم اكتشافات استثنائية من بينها مومياوات ذات السنة ذهبية التي كانت تهدف لمساعدة المتوفى على التحدث في العالم الاخر وفق المعتقدات القديمة.
واوضحت الدراسات ان الملحمة التي كتبها هوميروس في القرن الثامن قبل الميلاد لا تزال تحتفظ باسرارها حيث يمثل وجودها داخل مقبرة مصرية دليلا قاطعا على مدى انتشار الادب اليوناني الكلاسيكي داخل المجتمع المصري القديم.



