كشفت دراسات علمية حديثة عن ادلة دامغة تغير فهمنا لتاريخ استكشاف القارة الامريكية، مؤكدة ان شعوب الفايكنغ وصلوا الى سواحل امريكا الشمالية قبل الرحلة الشهيرة لكريستوفر كولومبوس بقرون طويلة، مما يقلب الموازين التاريخية.
واوضحت الابحاث ان مستوطنة لانس او ميدوز في كندا تعد الشاهد الصامت على هذا التواجد، حيث استخدم الباحثون تقنيات متطورة لتحديد عمر الاخشاب المكتشفة، والتي اثبتت ان البحارة الاسكندنافيين كانوا هناك بالفعل.
وبينت الدراسة ان العواصف الشمسية تركت بصمات كربونية فريدة داخل حلقات نمو الاشجار، وهو ما مكن العلماء من تحديد عام 1021 ميلادي كتاريخ دقيق لقطع تلك الاخشاب التي استخدمت في بناء مساكنهم.
اسرار الملاحة القديمة في العالم الجديد
واكد الجيولوجيون ان الادوات المعدنية التي عثر عليها في الموقع لم تكن من صنع السكان الاصليين، مما يقطع الشك باليقين حول هوية القادمين الاوائل الذين عبروا المحيط الاطلسي بحثا عن موارد جديدة.
واضاف الخبراء ان تقديرات البقاء في الموقع تشير الى فترة زمنية قصيرة لا تتجاوز عشر سنوات، حيث عاش هناك نحو مئة مستوطن في ظروف معمارية تشبه تماما الطرز الهندسية المعروفة في غرينلاند وايسلندا.
وشدد الباحثون على ان تلك الملاحم الاسكندنافية القديمة التي تحدثت عن رحلات ليف اريكسون لم تكن مجرد اساطير خيالية، بل كانت توثيقا واقعيا لتفاعلات حضارية حدثت قبل قرون من اكتشاف كولومبوس للعالم الجديد.
تطابق الملاحم القديمة مع الاكتشافات العلمية
واشار المختصون الى ان الدوافع وراء هذه الرحلات الخطرة كانت اقتصادية بالدرجة الاولى، حيث كان الفايكنغ يعانون من نقص حاد في الاخشاب في مواطنهم الاصلية، مما دفعهم للمخاطرة بعبور المحيط نحو اراض مجهولة.
وذكرت التحليلات ان التفاعل بين المستوطنين والسكان المحليين اتخذ اشكالا متنوعة بين السلم والنزاع، وهو ما تعكسه الاثار المادية المكتشفة التي تروي جانبا من قصص الصراع والتعايش في تلك الحقبة الزمنية البعيدة والمثيرة.
واوضح العلماء ان هذا الاكتشاف يفتح بابا واسعا لمزيد من الدراسات حول طرق الملاحة القديمة، مؤكدين ان تاريخ البشرية لا يزال يحمل في طياته الكثير من المفاجآت التي تنتظر من يكشف عنها بالتقنيات الحديثة.





