كشف العالم ديفيد غروس الحائز على جائزة نوبل في الفيزياء عن مخاوفه العميقة بخصوص مستقبل الجنس البشري مؤكدا اننا قد نواجه خطرا وجوديا داهما خلال فترة لا تتجاوز خمسة وثلاثين عاما من الان.
واوضح غروس في تحليلاته المبنية على نماذج رياضية دقيقة ان احتمالية وقوع كارثة نووية عالمية باتت تتزايد بشكل مقلق لتصل الى نسبة اثنين بالمائة سنويا وهو رقم يتجاوز التقديرات التي وضعت بعد الحرب الباردة.
وبين العالم الفيزيائي ان هذه الحسابات تشبه في جوهرها طريقة قياس عمر المواد المشعة مما يعني ان الوقت المتاح امام الحضارة البشرية للبقاء تحت وطأة المخاطر الحالية قد يكون اقصر مما يتصور الكثيرون.
مخاطر التوترات السياسية وتراجع معاهدات التسلح
واكد غروس ان المشهد الدولي اصبح اكثر تعقيدا وخطورة مقارنة بالعقود الماضية مشيرا الى تصاعد التوترات الاقليمية وتجميد الاتفاقيات الدولية الهادفة للحد من انتشار الاسلحة النووية وسط تزايد عدد الدول التي تمتلك ترسانات نووية.
واضاف ان غياب معاهدات جديدة للحد من التسلح على مدار العقد الماضي ساهم بشكل مباشر في خلق بيئة عالمية غير مستقرة تزيد من فرص الانزلاق نحو صراعات كبرى قد لا يمكن احتواؤها او السيطرة عليها.
وشدد على ان العالم يواجه تحديات حقيقية ناتجة عن التنافس الدولي والازمات السياسية المتلاحقة التي تجعل من احتمالية حدوث مواجهة نووية امرا لا يمكن استبعاده في ظل هذه الظروف الدولية المتقلبة والمحفوفة بالمخاطر الكبيرة.
الذكاء الاصطناعي وسلاح ذو حدين لمستقبل البشر
وكشفت التحليلات ان دمج انظمة الذكاء الاصطناعي في الاستخدامات العسكرية يمثل تهديدا جديدا اذ قد يندفع صناع القرار للاعتماد على سرعة هذه الخوارزميات في اتخاذ قرارات حساسة رغم افتقارها للدقة والقدرة على التقييم البشري.
واشار غروس الى ان اغراء الاعتماد على سرعة الذكاء الاصطناعي في حسم النزاعات قد يرفع مستوى المخاطر الوجودية بشكل غير مسبوق ما لم يتم فرض ضوابط قانونية وتقنية صارمة على استخدام هذه التكنولوجيا في الحروب.
واختتم موضحا ان الوعي العلمي والارادة السياسية لا يزالان يمتلكان القدرة على تغيير هذا المسار المظلم مؤكدا ان البشرية التي صنعت هذه التهديدات تمتلك الادوات اللازمة للحد منها اذا توفرت الرغبة الحقيقية في النجاة.






