خطر يهدد خصوصيتك.. كيف تتحول كابلات الانترنت الى ادوات تجسس ذكية

{title}
تدوينة   -

ساد اعتقاد طويل بان كابلات الالياف الضوئية تمثل الحصن المنيع في عالم الاتصالات الرقمية نظرا لاعتمادها على نبضات الليزر بدلا من الاشارات الكهرومغناطيسية التقليدية التي يسهل رصدها من مسافات بعيدة عبر التقنيات الشائعة.

واظهرت دراسات حديثة ان هذا الاعتقاد اصبح مهددا امام جيل متطور من تقنيات التجسس الفيزيائي التي تتجاوز كسر التشفير الرقمي لتستهدف الوسط الناقل ذاته عبر استغلال خصائص الضوء داخل الانابيب الزجاجية الدقيقة.

واوضحت تحليلات تقنية ان المخترقين باتوا قادرين على تنفيذ عمليات تنصت ضوئي دقيقة دون الحاجة لقطع الكابلات ما يجعل هذه الاختراقات غير مرئية تماما لانظمة المراقبة التقليدية التي تعتمد على قياس فقدان الاشارة.

ثغرات الضوء وكشف الاسرار

وبينت تقارير متخصصة ان عملية التجسس تعتمد على احداث انحناء طفيف في مسار الكابل مما يؤدي لتسرب جزء من الفوتونات خارج النواة الزجاجية دون التسبب في كسر مادي يثير انتباه فرق الصيانة.

واضاف الخبراء ان اجهزة استقبال ضوئية فائقة الحساسية تقوم بالتقاط هذه الفوتونات المسربة وتحويلها الى بيانات رقمية كاملة بنسبة فقدان ضئيلة جدا لا تتجاوز حدود التذبذبات الطبيعية التي تتجاهلها عادة انظمة الشبكات.

وكشفت ابحاث علمية ان الكابلات يمكن ان تتحول الى ميكروفونات عملاقة عبر تقنية الاستشعار الصوتي الموزع حيث ترصد اهتزازات الزجاج الناتجة عن الاصوات المحيطة وتعيد معالجتها باستخدام خوارزميات ذكاء اصطناعي معقدة.

حرب الاعماق والسيادة الرقمية

واكدت تقارير استخباراتية ان المعركة الحقيقية تدور في قاع المحيطات حيث يتم تركيب اجهزة تنصت متطورة على الكابلات البحرية الرئيسية التي تنقل معظم حركة المرور الدولية لنسخ البيانات وتوجيهها لخوادم التحليل.

واضافت المصادر ان غواصات متخصصة مصممة للعمل في الاعماق السحيقة تقوم بزرع هذه الاجهزة التي تعمل بطاقة ذاتية وترسل المعلومات لاسلكيا الى السطح مما يجعل الوصول الى هذه التهديدات مهمة معقدة وشديدة السرية.

وتابعت التقارير مبينة ان التشفير من طرف الى طرف لا يمثل حلا نهائيا لان المتجسسين يجمعون البيانات الوصفية لبناء ملفات استخباراتية دقيقة بالاضافة الى تخزين البيانات المشفرة بانتظار تطور الحواسب الكمومية المستقبلية.

مستقبل الحماية الكمومية

واشار المختصون الى ان الدول بدات بالفعل في تبني تقنيات توزيع المفاتيح الكمومية التي تعتمد على قوانين ميكانيكا الكم حيث يؤدي اي تدخل خارجي الى تغيير حالة الفوتونات وتنبيه الاطراف فورا.

واكد الباحثون ان هذه التقنية تضمن تدمير المعلومة في حال محاولة قراءتها مما يجعل التجسس مستحيلا من الناحية الفيزيائية ويضع حدا للسباق المحموم بين المتجسسين ومطوري انظمة الامن السيبراني حول العالم.

واضافت الدراسات ان تبني هذه الحلول اصبح ضرورة سيادية في ظل تزايد قدرات الدول والجهات التي تسعى للسيطرة على تدفق المعلومات العالمي عبر البنية التحتية المادية للانترنت التي نعتمد عليها في حياتنا.