كشفت دراسات علمية حديثة عن تحذيرات مقلقة بشان التغيرات المناخية التي تساهم بشكل مباشر في اعادة رسم خارطة انتشار فيروسات القوارض مثل هانتا وارينا مما يهدد ملايين البشر حول العالم خلال العقود القادمة.
واوضحت التقارير ان ارتفاع درجات الحرارة وتغير معدلات الامطار والتوسع العمراني في مناطق الغابات يخلق بيئات مثالية للقوارض الحاملة للفيروسات لتبدا في غزو مناطق جديدة لم تكن موبوءة من قبل مما يرفع مخاطر العدوى.
واكد الباحثون ان هذه العوامل البيئية تزيد من احتمالات انتقال الامراض الفيروسية الخطيرة من الحيوانات الى البشر مشددين على ان الحمى النزفية التي تسببها تلك الفيروسات قد تصل معدلات الوفيات فيها لنسب مقلقة جدا.
مخاطر صحية عالمية وتفشي مفاجئ
وبينت الاحداث الاخيرة على متن سفينة الرحلات البحرية خطورة الموقف بعد تسجيل حالات وفاة واصابات بفيروس هانتا الذي انتقل للركاب نتيجة التعرض لقوارض مصابة مما استدعى تحركا عاجلا من السلطات الصحية لاحتواء التفشي.
واضاف الخبراء ان فيروس هانتا يمكنه البقاء كامنا في جسم المصاب لفترات طويلة قبل ظهور الاعراض الواضحة وهو ما يعقد عمليات التتبع الصحي ويجعل من السيطرة على انتشاره تحديا كبيرا يواجه الطواقم الطبية.
واشار المختصون الى ان طرق انتقال العدوى تعتمد بشكل رئيسي على ملامسة فضلات القوارض او استنشاق جزيئات ملوثة في الهواء مؤكدين ان سلالات معينة مثل سلالة الانديز قد تظهر قدرة على الانتقال بين البشر.
ضرورة التحرك الدولي لمواجهة الاوبئة
وذكر فريق البحث ان النتائج تفرض ضرورة ملحة لتطوير سياسات صحية عامة قادرة على التكيف مع التغيرات المناخية المتسارعة مع تعزيز انظمة المراقبة في المناطق التي تشهد توسعا في انتشار القوارض الحاملة للفيروسات.
وشدد الباحثون على اهمية رفع الوعي بين السكان في المناطق المعرضة للخطر مع ضرورة اتخاذ تدابير وقائية صارمة للحد من فرص التماس المباشر مع القوارض المسببة لهذه الامراض قبل تحولها الى ازمات صحية.
واظهرت التقديرات ان الاستثمار في الابحاث الوقائية وتطوير لقاحات فعالة يمثل السبيل الوحيد لتقليل الخسائر البشرية في ظل التغيرات البيئية التي باتت تهدد الامن الصحي العالمي بشكل متزايد ومستمر خلال الاونة الاخيرة.





