كشفت بيانات حديثة التقطتها مستشعرات الاقمار الصناعية عن تحول لافت في ملامح كوكبنا ليلا حيث ارتفع معدل السطوع العالمي بنسبة بلغت 34 بالمئة نتيجة التوسع العمراني السريع واستخدام تقنيات الانارة الحديثة في مختلف الدول.
واعتمد الباحثون على تقنيات رصد متطورة عبر مستشعرات الاشعة تحت الحمراء التي تمكنت من عزل الاضاءة الاصطناعية عن ضوء القمر والشفق القطبي بدقة عالية لتقديم صورة دقيقة للواقع الضوئي الذي يغلف سطح الارض.
وبينت الدراسة ان هذا الارتفاع ليس متسقا في جميع المناطق بل شهد تباينا واضحا حيث سجلت دول نامية في اسيا وافريقيا زيادة كبيرة في الاضاءة تزامنا مع توسع الشبكات الكهربائية والبنية التحتية فيها.
تباين جغرافي في مستويات التلوث الضوئي
واوضحت النتائج ان التغيرات في السطوع تختلف من مدينة لاخرى اذ شهدت بعض المناطق في الولايات المتحدة زيادة مضطردة في الانارة بينما مالت مناطق اخرى نحو الخفوت بفعل التحول الاقتصادي واستخدام مصابيح موفرة.
واضاف الخبراء ان دولا اوروبية مثل فرنسا وبريطانيا وهولندا نجحت في تقليل التلوث الضوئي بنسب ملحوظة وصلت الى 33 بالمئة بفضل تبني سياسات صارمة لترشيد استهلاك الطاقة وحماية البيئة من الانبعاثات الضوئية الزائدة.
واكد فريق البحث ان السطوع الليلي اصبح مؤشرا حساسا يعكس نبض العالم حيث تساهم النزاعات العسكرية والكوارث الطبيعية في خفض الاضاءة بشكل حاد مما يتيح مراقبة الاحداث العالمية عبر بيانات الاقمار الصناعية بفعالية.
الاضاءة الليلية كمرآة للاحداث العالمية
واشار المختصون الى ان اعتماد الصمامات الثنائية الباعثة للضوء يلعب دورا مزدوجا في هذا المشهد حيث تساهم في كفاءة الطاقة ولكنها في الوقت نفسه تغير طبيعة الطيف الضوئي الذي نراه من الفضاء الخارجي.
وخلص التحليل الى ان مراقبة توهج الارض ليلا لم تعد تقتصر على رصد التطور العمراني بل اصبحت وسيلة بحثية هامة لفهم تأثير الازمات والسياسات البيئية على استهلاك الطاقة في مختلف التجمعات السكانية.
وذكرت الدراسة ان التوازن بين الحاجة للاضاءة والحفاظ على الظلام الطبيعي يمثل تحديا مستقبليا كبيرا يتطلب تضافر الجهود الدولية للحد من الاثار الجانبية الناجمة عن التوسع المستمر في شبكات الانارة الاصطناعية حول العالم.



