كشفت دراسة علمية حديثة عن وجود طفرة جينية شائعة بين نسبة كبيرة من سكان امريكا الشمالية تعمل كدرع مناعي قوي ضد العدوى الفيروسية الحادة والمميتة مما يفتح آفاقا جديدة لعلاجات مستقبلية مبتكرة.
واوضحت الباحثة روبن اوروزكو من جامعة كانساس ان الطفرة التي تحمل الرمز PTPN22 تعد جزءا من فهم اعمق لكيفية تنظيم الجسم للاستجابة المناعية سواء ضد الاورام السرطانية او الامراض الفيروسية المزمنة والمعقدة.
واضافت ان الفريق البحثي سعى لاستكشاف الوظائف الخفية لهذه الطفرات الجينية مؤكدة ان غياب هذه الجينات قد يؤدي الى اختلالات مرضية خطيرة في استجابة الجهاز المناعي البشري تجاه التهديدات الخارجية المختلفة التي تواجه الجسم.
آلية الحماية الجينية المذهلة
وبينت التجارب المخبرية على الفئران ان هذه الطفرة توفر حماية استثنائية ضد العدوى الفيروسية المزمنة وتقلل بشكل ملحوظ من تطور الاورام مما يشير الى دور مزدوج تلعبه هذه الطفرات بين الضرر والفائدة المحتملة.
واكدت اوروزكو ان الجهاز المناعي يتعامل مع الامراض المزمنة بطريقة مختلفة تماما عن العدوى الحادة التي تتطلب استجابة سريعة وقوية لمنع تلف الانسجة السليمة والحفاظ على توازن العمليات الحيوية داخل جسم الانسان.
وشددت الدراسة على اهمية فحص ما اذا كانت الطفرة التي تبدو مفيدة في الحالات المزمنة يمكنها التصدي للعدوى الحادة المميتة مثل فيروسات كورونا التي تهاجم اعضاء حيوية وتتطلب استجابة مناعية دقيقة وفائقة السرعة.
نتائج غير متوقعة وتطبيقات علاجية
وكشفت النتائج الميدانية ان الفئران الحاملة للطفرة كانت محمية بنسبة تقارب مئة بالمئة من الموت الناتج عن عدوى فيروسية تستهدف الكبد وهو ما وصفه العلماء بالمفاجئ والمثير الذي يتطلب تحليلا دقيقا للآليات.
وتابعت النتائج ان الطفرة تعزز نشاط الخلايا القاتلة الطبيعية المسؤولة عن مهاجمة الخلايا المصابة عبر زيادة انتاج مواد مناعية حيوية مثل الانترفيرون غاما والبيرفورين التي ترفع من كفاءة الاستجابة المناعية بشكل ملحوظ.
واوضحت ان الباحثين يعملون حاليا على دراسة ما اذا كانت هذه الحماية تمتد لتشمل التهابات الرئة المرتبطة بالفيروسات التنفسية مشيرة الى ضرورة التحقق من تأثير الطفرة في انسجة مختلفة قبل تعميم النتائج علميا.




