تسود في الآونة الأخيرة موضة "ألواح الاهتزاز" التي تتصدر منصات التواصل الاجتماعي، حيث يقف عليها الناس لعدة دقائق يوميا، ويعِد المروجون بتحقيق فوائد صحية كبيرة من خلالها. ومع ذلك، يبقى السؤال الأهم: هل لهذه الأداة تأثير فعلي على الجسم؟
أوضح خبراء الصحة أن هذه الأجهزة ليست بديلا عن التمارين التقليدية، رغم بعض الفوائد المحدودة التي قد تحققها. وقالت راشيل بوجيدنيك، عالمة الرياضة بجامعة ستانفورد، إن الادعاءات المتعلقة بتعزيز الصحة عبر الاهتزاز غير دقيقة إلى حد كبير.
وأضاف برنت فيلاند، أستاذ علوم التمرينات بجامعة بريغهام يونغ، أن الاهتزاز الكامل للجسم ليس حلا سحريا، والمزايا التي يدعمها البحث العلمي محدودة للغاية. وأكدت "مايو كلينك" أن الأدلة حول فوائد هذه الأجهزة غير حاسمة بالمقارنة مع الأنشطة البدنية التقليدية مثل المشي أو السباحة.
فوائد محددة ولكنها ليست سحرية
رغم المبالغات حول فوائد ألواح الاهتزاز، إلا أن هناك بعض الفوائد المدعومة علميا. وأوضح الدكتور فيلاند أن الوقوف على لوح الاهتزاز يمكن أن يحسن التوازن، خصوصا للأشخاص الذين يواجهون صعوبة في القيام بالتمارين التقليدية.
وأشار الدكتور داريل كوكرين، أستاذ علوم الرياضة، إلى استخدام هذه الأجهزة في مراكز إعادة التأهيل، حيث تساعد في تحريك العضلات دون الحاجة لتحريك المفاصل الكبيرة. كما أنها تعزز من كثافة المعادن في العظام، خاصة لدى كبار السن.
كما أظهرت الأبحاث أن الاهتزاز يمكن أن يساعد في إحماء الجسم بشكل أسرع قبل ممارسة الرياضة، مما يوفر وقتا ويزيد من فعالية الأداء الرياضي.
ادعاءات غير مدعومة بالأدلة
على الرغم من الفوائد المحدودة، انتقد الخبراء العديد من الادعاءات المنتشرة، مثل حرق الدهون لمجرد الوقوف على اللوح. وأكدت بوجيدنيك أن الدراسات تظهر أن المشي السريع يحرق سعرات حرارية أكثر بكثير.
كما أن هناك ادعاءات تتعلق بتحفيز التصريف اللمفاوي، لكن الأبحاث الحالية لا تدعم ذلك. وأكد فيلاند أن لا توجد دراسات موثوقة تؤكد فعالية ألواح الاهتزاز في تحسين تصريف السائل اللمفاوي.
وتشير مراجعة علمية حديثة إلى أن الفوائد الحقيقية تظهر عندما يتم دمج ألواح الاهتزاز مع تمارين أخرى قوية، مثل التدريب المتقطع عالي الكثافة، مما يؤدي إلى تحسين فقدان الدهون.
من هم المرشحون لاستخدام ألواح الاهتزاز؟
يرى الخبراء أن ألواح الاهتزاز قد تكون مفيدة لفئتين أساسيتين. الأولى هي الأشخاص الذين لا يستطيعون أداء التمارين التقليدية، حيث توفر لهم فرصة للتفاعل الجسدي في بيئة آمنة.
أما الفئة الثانية فهي الرياضيون الذين يسعون لتحسينات طفيفة في الأداء، حيث يمكن أن تساهم هذه الأجهزة في كسر رتابة التمارين الروتينية.
بيد أن استخدام هذه الأجهزة يحتاج إلى حذر، حيث ينصح البدء تدريجيا لضمان عدم فقدان التوازن أو التعرض للإصابات.
تحذيرات مهمة قبل الاستخدام
ينبه الخبراء إلى ضرورة استشارة الطبيب قبل استخدام ألواح الاهتزاز في حالات معينة، مثل وجود أجهزة طبية مزروعة أو تاريخ من المشاكل القلبية. كما يجب تجنب استخدامها للحوامل والأطفال.
في النهاية، رغم الفوائد المحتملة، تبقى الحركة المنتظمة والتمارين التقليدية والغذاء المتوازن هي الأساس في تحقيق اللياقة البدنية الصحية. لذا، ينبغي اعتبار ألواح الاهتزاز كأداة إضافية وليست بديلا عن أساليب الحياة الصحية.






