كثيرا ما يتردد المثل الشعبي القائل بان باب النجار مخلع لوصف حال الانسان الذي يقدم الحلول والنصائح للاخرين بينما يقف عاجزا ومضطربا امام مشكلاته الخاصة التي تبدو في نظره مستعصية ومعقدة للغاية.
واوضحت الدراسات النفسية ان هذه الظاهرة تعرف بمفارقة سليمان حيث يمتلك العقل البشري قدرة فائقة على التفكير بحكمة وموضوعية تجاه قضايا الغير بينما يفقد هذه البصيرة تماما عند التعامل مع شؤونه الذاتية والخاصة.
وكشفت الابحاث التي اجراها علماء النفس ان الانسان يميل الى الانغماس العاطفي في ازماته الشخصية مما يمنعه من رؤية الصورة الكاملة للمشهد بينما يمنحه الابتعاد عن مشكلات الاصدقاء مساحة كافية للتحليل المنطقي السليم.
لماذا نعجز عن حل مشكلاتنا الشخصية؟
وبين الخبراء ان غياب المسافة النفسية يعد سببا رئيسيا وراء تعثرنا في حل ازماتنا لاننا نكون غارقين في التفاصيل المؤلمة التي تحجب عنا الرؤية الواضحة وتجعلنا نركز فقط على الانفعالات اللحظية الصعبة.
واضاف الباحثون ان التورط العاطفي يفعّل الجهاز الحوفي المسؤول عن ردود الفعل البدائية والخوف مما يؤدي الى تراجع دور القشرة الجبهية المسؤولة عن التفكير العقلاني والمنطقي في اتخاذ القرارات السليمة والمدروسة بدقة.
واكدت الدراسات ان التحيزات المعرفية تلعب دورا كبيرا في تشويه رؤيتنا لانفسنا حيث نميل الى تضخيم اخطائنا او تبرير سلوكياتنا بشكل غير دقيق مما يفقدنا الموضوعية التي نتمتع بها عند نصح المحيطين بنا.
كيف نتغلب على المفارقة ونواجه مشكلاتنا بحكمة اكبر؟
ويمكن اعتماد تقنية المشاهد الخارجي عبر تخيل المشكلة تخص صديقا عزيزا لان هذا التمرين ينقلنا من موقع البطل المتألم الى دور المستشار الحكيم الذي يرى البدائل المتاحة بوضوح تام وهدوء نفسي.
واشار المختصون الى اهمية استخدام ضمير الغائب عند الحديث مع النفس لان هذه المسافة اللغوية البسيطة تخفف من حدة الاستجابة العاطفية وتعزز القدرات التحليلية مما يحول المشكلة من ازمة شخصية الى تحدي يمكن حله.
وشدد الخبراء على ضرورة التفكير بمنظور المستقبل البعيد لان وضع المشكلة في سياق السنوات العشر القادمة يقلل من سطوة اللحظة الراهنة ويساعدنا على اتخاذ قرارات متزنة تتوافق مع اهدافنا الكبرى في الحياة.






