تنتشر الجراثيم في كل مكان من حولنا سواء في التربة او الماء او حتى على اجسام الحيوانات والبشر مما يجعلها تتسلل خفية الى طعامنا سواء قبل الطهي او اثناء التحضير او بعد حفظه بالثلاجة. وتعد هذه الكائنات الدقيقة مصدرا رئيسيا للاصابة بحالات الاسهال الحادة والعديد من الامراض الاخرى التي قد تهدد صحة افراد العائلة خاصة الاطفال منهم مما يتطلب الالتزام بخطوات علمية دقيقة لضمان الحصول على وجبة طعام امنة.
واوضحت الدراسات ان الجراثيم تنتقل بسهولة عبر الايدي الملوثة او ادوات المطبخ والاسطح غير النظيفة. وتؤكد منظمة الصحة العالمية ان غسل اليدين بالماء الجاري والصابون قبل تحضير الطعام وبعد لمس اللحوم النيئة يعد خط دفاع اولي وحيوي. واضافت مراجعات علمية ان الالتزام بنظافة اليدين يقلل من فرص انتقال مسببات الامراض بنسبة تصل الى 40 بالمئة مما يجعل العناية الشخصية جزءا لا يتجزا من سلامة الغذاء اليومي داخل المنزل.
وبينت التوصيات ان القاعدة ذاتها تنطبق على ادوات الطهي والاسطح المحيطة بك. واكدت ضرورة غسل الواح التقطيع والسكاكين بالماء الساخن والصابون بعد كل استخدام لمنع تراكم البكتيريا. وشددت على اهمية تغيير اسفنجات التنظيف واقمشة التنشيف دوريا لانها بيئة خصبة للجراثيم التي تنتقل بسهولة من سطح لاخر.
استراتيجيات الفصل الامن للاطعمة
وكشفت الارشادات الغذائية عن اهمية تخصيص ارفف منفصلة في الثلاجة للاطعمة النيئة واخرى للمطهية. واضافت ان استخدام ادوات تقطيع مخصصة لكل نوع يمنع انتقال التلوث الخلطي. واوضحت ان اخطر اللحظات في المطبخ هي تلك التي نستخدم فيها سكينا ملوثة بعصارة اللحم لتقطيع الخضار او الخبز الجاهز للاكل.
واظهرت دراسات حديثة ان الجراثيم مثل السالمونيلا والباكتيريا العطيفة يمكن ان تنتقل عبر مسارات غير مباشرة. واضافت ان لمس الدجاج النيئ ثم ملامسة علبة الملح او مقابض الابواب يساهم في نشر العدوى دون ان نشعر. واكدت ان اليقظة اثناء تحضير الكميات الكبيرة من الطعام هي المفتاح الاساسي لتجنب انتقال تلك الملوثات الخفية بين مختلف مكونات الوجبة الواحدة.
وبينت النتائج ان التلوث قد يحدث عبر التوابل او الادوات المساعدة. وشددت على ضرورة غسل اليدين جيدا بعد كل خطوة تلامس فيها اللحوم النيئة. واضافت ان الانتباه لهذه التفاصيل البسيطة يحمي العائلة من مخاطر صحية جسيمة قد تنتج عن تلوث الاطعمة الجاهزة بقطرات مجهرية من عصارة اللحوم التي تحتوي على بكتيريا ضارة.
درجة الحرارة هي المعيار الحقيقي للنضج
واكدت الخبراء ان الاعتماد على تغير لون اللحم او اختفاء اللون الوردي ليس معيارا كافيا لضمان نضج الطعام وقتل الجراثيم. واضافت ان الامر يعتمد بشكل اساسي على درجة الحرارة التي يصل اليها قلب قطعة الطعام والزمن الذي تقضيه على النار. واوضحت ان الغليان الواضح وتسخين الطعام جيدا قبل التقديم هما الضمان الاكيد للتخلص من الميكروبات.
وذكرت التوصيات ان استخدام مقياس حرارة الطعام يوفر دقة عالية في معرفة نضج اللحوم. واضافت انه يفضل غرز المقياس في الجزء الاكثر سماكة بعيدا عن العظم. واوضحت ان لحم البقر يحتاج الى 63 درجة مئوية بينما يتطلب اللحم المفروم 71 درجة مئوية. وشددت على ان الدواجن تحتاج الى حرارة تصل الى 74 درجة مئوية لضمان سلامتها.
وبينت انه في حال عدم توفر مقياس حرارة يمكن الاعتماد على مراقبة فقاعات الغليان. واضافت ان التاكد من ان قلب الكفتة او الكباب ليس رطبا يعد مؤشرا جيدا. واوضحت ان اعادة تسخين الطعام المتبقي يجب ان تتم بتقليب مستمر حتى يصل الطعام الى درجة الغليان الكاملة لضمان كسر دورة نمو الجراثيم.
قواعد الحفظ الامن بعد الطهي
وكشفت تقارير منظمة الصحة العالمية عن خطورة ترك الطعام المطهو في حرارة الغرفة لاكثر من ساعتين. واضافت ان الجراثيم تتكاثر بسرعة كبيرة في هذا النطاق الحراري. واكدت ضرورة تبريد الاطعمة المتبقية سريعا ووضعها في الثلاجة بدرجة حرارة اقل من 5 درجات مئوية لحمايتها من التلف والفساد السريع.
واوضحت الارشادات ان تقسيم الكميات الكبيرة من الطعام على اوعية صغيرة يسرع من عملية التبريد داخل الثلاجة. واضافت ضرورة تغطية الاواني لمنع التلوث المتبادل. واكدت ان عدم تكديس الاطعمة الساخنة يساعد في توزيع البرودة بشكل متساو. واضافت ان التسخين الجيد عند التقديم مرة اخرى يظل هو الخطوة الاهم للحفاظ على صحة وسلامة جميع افراد الاسرة.






