كشف باحثون عن خريطة جينية تفصيلية للعين البشرية تعد الاولى من نوعها، حيث تساهم في تفسير الاسباب الوراثية الكامنة وراء امراض فقدان البصر التي تهدد الملايين حول العالم، وتوفر فهما اعمق لآليات عمل الشبكية.
واوضحت الدراسة ان هذه الخريطة تركز على فهم الاختلافات الجينية التي تؤدي الى امراض مثل الضمور البقعي المرتبط بالعمر، وامراض الشبكية النادرة التي تمنع العين من ارسال اشارات بصرية سليمة الى الدماغ البشري.
وبين العلماء ان التحليل اعتمد على بيانات جينية من مئات العيون البشرية المتبرع بها، مع التركيز على الانسجة الحيوية المسؤولة عن التقاط الضوء وتغذية الشبكية، مما سمح برسم مسار دقيق للنشاط الجيني داخلها.
فك شفرة الاضطرابات البصرية
واكد الباحثون اكتشاف اكثر من مليون اشارة جينية تعمل كمفاتيح تنظيمية تتحكم في تشغيل الجينات، مما يفسر كيف تؤثر هذه التغيرات على سلوك آلاف الجينات المرتبطة بصحة العين ووظائفها الاساسية في الرؤية اليومية.
واضاف القائمون على الدراسة انهم حددوا مئات المتغيرات الجينية النادرة التي تفسر الحالات غير الطبيعية في نشاط الجينات، مما يعطي ادلة قوية حول كيفية مساهمة الطفرات الجينية الصغيرة في احداث تدهور حاد في الرؤية.
وشدد الخبراء على ان هذه النتائج تمثل موردا هائلا للعلماء، حيث تتيح خريطة طريق واضحة لتطوير علاجات شخصية دقيقة، والتشخيص المبكر للمرضى قبل ظهور اعراض فقدان البصر بشكل كامل او تدهور حالتهم الصحية.
مستقبل العلاج الجيني للعين
وكشفت الدكتورة جيمي الينغفورد ان هذه الابحاث تعد خطوة جوهرية نحو فك الشفرة الوراثية المعقدة، وفتح آفاق جديدة لاستراتيجيات طبية مبتكرة تهدف الى حماية الابصار واستعادة الرؤية للملايين من الاشخاص حول العالم مستقبلا.
واشار الباحث جاكوب سامبسون الى ان البيانات المتاحة ستسرع من وتيرة الاكتشافات في طب العيون والطب الدقيق، مما يساعد في تحديد الاشخاص الاكثر عرضة للخطر وتقديم الدعم الطبي اللازم لهم في الوقت المناسب.
واظهرت النتائج المنشورة في مجلات علمية مرموقة ان الدمج بين تحليل الحمض النووي والبيانات الحاسوبية الضخمة، يمثل قفزة نوعية في فهم البيولوجيا البشرية، مما يبشر بعصر جديد في علاج امراض العيون الوراثية المستعصية.






