رست السفينة السياحية هونديوس في ميناء روتردام الهولندي وسط استنفار صحي غير مسبوق، منهية رحلة بحرية تحولت الى كابوس دولي عقب تفشي فيروس هانتا النادر بين ركابها وطاقمها في حادثة أثارت مخاوف عالمية واسعة.
وكشفت السلطات الهولندية عن تنفيذ بروتوكولات عزل مشددة فور وصول السفينة، حيث تم تجهيز مرافق خاصة لاستقبال من تبقى على متنها، مع احتمال فرض حجر صحي قد يمتد لاثنين واربعين يوما لضمان السلامة.
واظهرت الصور الملتقطة في الميناء طاقما يرتدي ملابس وقائية كاملة استعدادا لعمليات التعقيم، بينما لا يزال هناك خمسة وعشرون فردا من الطاقم واثنان من الكادر الطبي تحت المراقبة الطبية الدقيقة لمنع أي انتشار محتمل.
واقعة السفينة الموبوءة وتداعياتها
وبينت التقارير ان الرحلة التي انطلقت من الارجنتين شهدت وفاة ثلاثة اشخاص، بينهم مواطنون اوروبيون، وسط تسجيل اصابات مؤكدة استدعت تدخلا دوليا عاجلا لنقل المرضى الى مستشفيات متخصصة في فرنسا وهولندا لتلقي الرعاية اللازمة.
واضافت المصادر ان السفينة واجهت ازمة دبلوماسية بعد رفض دول السماح لها بالرسو، مما دفع منظمة الصحة العالمية والاتحاد الاوروبي للتنسيق مع اسبانيا لتنفيذ عمليات اجلاء طبية معقدة قبل وصول السفينة الى وجهتها النهائية.
واكدت الجهات المعنية ان الحالات التي تم نقلها الى المستشفيات تخضع لبروتوكولات علاجية دقيقة، حيث تحسنت حالة بعضهم بينما لا يزال البعض الاخر تحت الملاحظة الطبية في غرف العزل المخصصة للحالات الحرجة.
سلالة الانديز ومخاطر الفيروس
واوضحت الفحوصات المخبرية ان التفشي مرتبط بسلالة الانديز، وهي النوع الوحيد من فيروس هانتا القادر على الانتقال بين البشر عبر المخالطة الوثيقة، مما يفسر الاجراءات الصارمة التي اتخذتها السلطات الصحية فور اكتشاف الحالات.
وشدد المركز الاوروبي للسيطرة على الامراض على ان التحاليل لم تكشف عن طفرات جينية خطيرة في الفيروس، مشيرا الى ان الانتقال لا يزال محدودا ويقتضي ظروف تواصل معينة لضمان عدم تفشي العدوى بين الافراد.
واشار خبراء الاوبئة الى ان الفيروس ينتقل عادة عبر مخلفات القوارض، مؤكدين ان التوعية والوقاية تظل الوسيلة الانجع للحد من مخاطر هذا المرض الذي لا يزال يفتقر الى لقاحات فعالة وعلاجات محددة ومعتمدة عالميا.
موقف منظمة الصحة العالمية
وبين المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس غيبريسوس ان خطر انتشار الفيروس لا يزال ضمن النطاق المنخفض، مستبعدا تحول هذه الحادثة الى جائحة عالمية رغم التحذيرات من ظهور اصابات متفرقة بسبب فترة الحضانة الطويلة.
واوضح بيان المنظمة ان الجهود الحالية تركز على مراقبة المخالطين وتتبع الحالات، مع التشديد على ضرورة التعاون الدولي لمواجهة التحديات الصحية الطارئة التي قد تفرض نفسها على جدول اعمال الجمعية السنوية في جنيف.
واكدت المنظمة ان انظمة الرصد الصحية تعمل بكامل طاقتها، معربة عن املها في احتواء الازمة الحالية ومنع تكرار مثل هذه السيناريوهات التي تضع الامن الصحي الدولي امام اختبارات صعبة في ظل التوترات المالية الاخيرة.






