خطر الملاريا يهدد الملايين في اليمن وسط انهيار المنظومة الصحية

{title}
تدوينة   -

يواجه اليمن فصلا جديدا من المعاناة الصحية مع تصاعد وتيرة تفشي وباء الملاريا في مختلف المحافظات، حيث يعاني ملايين السكان من خطر الاصابة بهذا المرض الذي يستنزف ما تبقى من طاقة النظام الصحي.

وكشفت بيانات الرصد الوبائي الاخيرة عن تسجيل اكثر من مئة الف حالة مؤكدة اصابتها بالملاريا، مع تزايد الحالات الوخيمة التي تستقبلها المستشفيات بشكل يومي وسط تحذيرات طبية من مضاعفات صحية خطيرة تهدد الحياة.

واوضحت التقارير ان الاطفال دون سن الخامسة هم الفئة الاكثر عرضة للخطر، حيث تسبب لدغات البعوض مضاعفات حادة قد تؤدي الى التهاب المخ او الدخول في غيبوبة عميقة تستوجب رعاية طبية عاجلة.

تحديات بيئية وصحية تزيد من انتشار الوباء

واضاف المختصون ان نسبة كبيرة من سكان اليمن يعيشون في مناطق عالية الخطورة، مما يجعل الملايين عرضة للاصابة في ظل غياب التدابير الوقائية اللازمة لمكافحة انتشار البعوض في التجمعات السكانية ومخيمات النازحين.

وبينت الاحصائيات ان نحو ستين بالمئة من المرافق الصحية خرجت عن الخدمة بسبب الحرب، مما يعيق جهود الاستجابة الطارئة ويترك المرضى يواجهون مصيرهم بمفردهم في ظل نقص حاد في الادوية والمستلزمات الاساسية.

واكد الاطباء ان العوامل البيئية مثل الامطار الموسمية وتراكم مياه الصرف الصحي ساهمت بشكل مباشر في اتساع رقعة انتشار المرض، لتصل الى مناطق كانت تصنف سابقا بانها منخفضة الخطورة او خالية من الوباء.

تحذيرات من كارثة انسانية وشيكة

وشددت المنظمات الدولية على ضرورة التحرك العاجل لتعزيز التدخلات الوقائية، محذرة من ان التأخير في تقديم الدعم الصحي سيؤدي الى نتائج كارثية تضاعف من معاناة اليمنيين الذين يرزحون تحت وطأة ازمة اقتصادية خانقة.

واشار خبراء الصحة الى ان الوضع الحالي يتطلب تنسيقا واسعا للوصول الى المناطق النائية، وتوفير الفحوصات الطبية اللازمة للكشف المبكر عن الحالات، وتكثيف عمليات الرش الضبابي للقضاء على بؤر تكاثر البعوض في المدن.

واختتمت المصادر تحذيراتها بان استمرار التدهور في الخدمات العامة يضع البلاد امام مرحلة بالغة الحرج، حيث تتقاطع الازمات الانسانية لتجعل من الملاريا عدوا خفيا لا يقل خطورة عن تداعيات الصراع الدائر في البلاد.