كشفت دراسات علمية حديثة عن حقائق مقلقة تتعلق بالتكاثر اللاجنسي لدى الثدييات، حيث تبين أن الاستنساخ المتكرر يواجه عقبات جينية كبرى تمنع استمراريته على المدى الطويل، مما يضع حدا لمفاهيم الحفاظ على السلالات.
واوضحت النتائج ان تراكم الطفرات الجينية الخطيرة في سلالات المستنسخات يحدث بوتيرة متسارعة، وهو ما يؤدي في نهاية المطاف إلى انهيار السلالة بالكامل نتيجة عدم قدرتها على إنتاج أفراد جدد قابلين للحياة.
وبين الخبراء أن هذا التدهور لا يقتصر على نوع معين، بل يبدو أنه قانون بيولوجي يطبق على جميع الفقاريات التي تعتمد على التكاثر اللاجنسي كوسيلة للحفاظ على جينوم مثالي دون تغيير.
مخاطر الاستنساخ المتسلسل على الحمض النووي
واضاف عالم الاحياء مايكل لينش ان اي طفرة تظهر في السلالة المستنسخة تبقى موجودة بشكل دائم، مشيرا الى ان الاستنساخ وسيلة تبدو مثالية ظاهريا لكنها تحمل في طياتها بذور فنائها البيولوجي.
وذكر الباحث تيروهيكو واكاياما ان التجارب التي امتدت لسنوات طويلة اثبتت توقف انتاج المستنسخات عند الجيل الثامن والخمسين، وذلك بسبب اضطرابات كروموسومية حادة شملت عمليات حذف وانقلاب وفقدان لكروموسومات حيوية في الحمض النووي.
واكد الباحثون ان معدل الطفرات في هذه الكائنات تجاوز المعدل الطبيعي بثلاثة اضعاف، مما يؤدي الى خلل وظيفي تراكمي يمنع استمرار الحياة للاجيال المتعاقبة، ويجعل من الاستنساخ المتكرر عملية محفوفة بالمخاطر البيولوجية.
توصيات علمية للحفاظ على التنوع الجيني
واوضح العالم اتسو اوغورا ان هذه النتائج تعد دليلا تجريبيا قاطعا على ان التكاثر اللاجنسي ليس حلا مستداما، مشددا على ضرورة تغيير الاستراتيجيات المتبعة في الحفاظ على الحيوانات القيمة والنادرة من الانقراض.
وحذر المختصون من الاعتماد المفرط على الاستنساخ التسلسلي المتكرر، داعين الى ضرورة تخزين اعداد كبيرة من الخلايا الجسدية مسبقا، والبحث عن بدائل علمية تضمن سلامة الجينوم بعيدا عن مخاطر الطفرات المتراكمة.
واختتم العلماء حديثهم بان العلم لا يزال يكتشف حدود التلاعب بالجينات، مؤكدين ان الطبيعة تفرض قيودها الخاصة التي لا يمكن تجاوزها، وان الاستنساخ يظل وسيلة محدودة لا يمكنها استبدال التكاثر الطبيعي ابدا.





