كشفت دراسة علمية حديثة عن نجاح تقنية العلاج الجيني في استعادة حاسة السمع لدى الأطفال والبالغين الذين يعانون من فقدان سمع كامل منذ الولادة، مما يفتح افاقا جديدة لعلاج الامراض الوراثية المستعصية.
واظهرت النتائج ان غالبية المرضى الذين خضعوا للتجربة استعادوا قدرتهم على السمع في غضون اسابيع قليلة من تلقي العلاج، حيث تحسنت حالتهم بشكل تدريجي ومستمر حتى وصلوا الى مستويات سمع شبه طبيعية.
وبين الباحثون ان هذا الابتكار يستهدف جين اوتوفيرلين المسؤول عن تحويل الاهتزازات الصوتية الى اشارات يفهمها الدماغ، مما يغني المرضى عن الاعتماد الدائم على اجهزة زراعة القوقعة الميكانيكية التي لا تمنح جودة صوت كاملة.
تفاصيل التجربة السريرية ونتائجها المبهرة
واضاف القائمون على الدراسة ان التجربة شملت 42 مشاركا من اطفال وبالغين عانوا من طفرات جينية تسببت في صمم عميق، حيث تبين ان استعادة السمع لدى البعض تشبه استعادة شخص كفيف لبصره الكامل تماما.
واكدت النتائج ان 38 مريضا استجابوا للعلاج بشكل فعال، بينما تمكنت نسبة كبيرة من المشاركين من سماع الكلام العادي والهمس بوضوح، مما ساعد الاطفال في تعلم الكلام والتفاعل مع محيطهم الاجتماعي لاول مرة.
وشدد الفريق الطبي على ان العلاج الجيني يوفر تجربة صوتية اكثر طبيعية مقارنة بالوسائل التقليدية، معربين عن تفاؤلهم بان يصبح هذا الاجراء الطبي خيارا علاجيا جذريا يتم تقديمه لمرة واحدة فقط للمرضى.
مستقبل العلاجات الجينية وتحدياتها العلمية
وبينت الاختبارات ان النتائج كانت اكثر وضوحا لدى الاطفال مقارنة بالبالغين، الا ان الباحثين اوضحوا ان الدراسة فتحت الباب امام امكانية تطوير بروتوكولات علاجية جديدة تناسب مختلف الاعمار وتستهدف انواعا اخرى من الصمم.
واوضح العلماء انهم يعملون حاليا على دراسة اسباب عدم استجابة بعض الحالات وفهم مدى استمرارية هذا التحسن على المدى الطويل، مؤكدين ان هذا الانجاز يمثل بداية مرحلة تاريخية في مجال الطب التجديدي العالمي.
واشار المختصون الى ان العلاج لم يسجل اثارا جانبية خطيرة خلال فترة المتابعة، ومن المتوقع ان يخضع لمزيد من التجارب السريرية الموسعة تمهيدا للحصول على الاعتمادات الرسمية اللازمة للاستخدام الطبي الواسع في المستقبل.





