الإنترنت الانتقائي في إيران.. كيف تحولت الشبكة العالمية إلى امتياز للنخبة؟

{title}
تدوينة   -

تتجه ايران نحو فرض نظام رقمي جديد يعتمد على التمييز في الوصول إلى الشبكة الدولية، حيث لم يعد السؤال المطروح متى ستعود الخدمة للجميع، بل من هم الافراد الذين تختارهم الدولة للحصول على هذا الامتياز.

وكشفت تقارير حديثة أن السلطات بدأت في تفعيل قوائم خاصة تتيح لأساتذة الجامعات الوصول إلى الإنترنت المفتوح، في خطوة وصفت بأنها بداية لمسار أوسع يحول الخدمة العامة إلى وصول انتقائي يخضع لاستثناءات إدارية دقيقة.

واضاف مراقبون أن هذا التوجه يعكس تحولا جوهريا في إدارة الفضاء السيبراني، حيث يتم تجاوز مفهوم الحق العام في الوصول إلى المعلومات لصالح سياسة القوائم البيضاء التي تحدد هوية المستخدمين بناء على معايير وظيفية ومهنية.

آلية القوائم وتصنيف المستخدمين

وبينت وزارة العلوم في طهران أن عملية منح صلاحيات الدخول للشبكة الدولية بدأت فعليا وفق كشوفات معدة مسبقا، مع وجود خطط لتوسيع نطاق هذه الاستثناءات لتشمل الباحثين والمراكز العلمية الحيوية في عموم البلاد لاحقا.

واكدت مصادر مطلعة أن هذه الإجراءات تأتي في وقت تجاوزت فيه العتمة الرقمية فترات طويلة من الانقطاع، مما يضع التناقضات بين الخطاب الرسمي الذي يدعو للعدالة الرقمية وبين الممارسات التنفيذية على أرض الواقع تحت مجهر النقد.

واشار خبراء تقنيون إلى أن مصطلح الإنترنت الأبيض ليس وليد اللحظة، بل هو استراتيجية تم تداولها في الإعلام الإيراني منذ فترة، واليوم يتم تطبيقها عبر بوابة المؤسسات التعليمية والأكاديمية لضمان استمرار عمل فئات محددة فقط.

توسيع دائرة الاستثناءات المهنية

واوضحت تقارير صحفية أن هذا الوصول التفضيلي لم يعد مقتصرًا على النخبة السياسية، بل امتد ليشمل الشركات والمستقلين، حيث يتم توفير اتصالات مستقرة وأقل تقييدا تحت مسمى الإنترنت برو لضمان استمرار الأنشطة الاقتصادية الحساسة.

وتشارك جهات رسمية ومهنية في تحديد هوية المستفيدين من هذه الخدمة، حيث يتم منح الأولوية لحركة البيانات الخاصة بهم عند حدوث اضطرابات في الشبكة العامة، مما يعزز الفجوة بين المستخدم العادي والمهنيين المختارين.

واكد حقوقيون أن هذا النهج يحمل تناقضا اقتصاديا كبيرا، فبينما تحاول الدولة دعم قطاع الأعمال عبر هذه الاستثناءات، يؤدي حرمان الجمهور العام من الوصول إلى جعل الخدمات الرقمية أقل جدوى وفاقدة لسوقها الاستهلاكي الأساسي.

الكلفة الاقتصادية للإنترنت الطبقي

وبينت أرقام صادرة عن لجان الاقتصاد الرقمي أن فترات انقطاع الإنترنت المتكررة كبدت الاقتصاد الإيراني خسائر فادحة تقدر بمليارات الدولارات، مع تواصل نزيف الخسائر اليومية التي تطال الشركات الصغيرة والمتوسطة والعاملين المستقلين في القطاع التقني.

واضافت التقديرات أن فتح منصات محدودة لا يكفي لتعويض الضرر الكبير الذي لحق بالبنية التحتية الرقمية، مشيرة إلى أن العودة للوضع الطبيعي تتطلب استثمارات ضخمة وقرارات سياسية تنهي سياسة التمييز المتبعة حاليا.

واوضحت التحليلات أن النقاش الحالي لم يعد يدور حول استعادة الشبكة للمجتمع بأسره، بل أصبح متمحورا حول كيفية توسيع دائرة الاستثناءات لتشمل فئات إضافية كلما دعت الحاجة المهنية أو الاقتصادية لذلك في المستقبل.