شهد العالم في الآونة الاخيرة طفرة هائلة في تقنيات الذكاء الاصطناعي مما جعل التفريق بين الواقع والخيال امرا معقدا للغاية لا سيما في الصور التي باتت تضلل المتلقين بوضوح وجودة عالية جدا.
واضاف خبراء ان التساؤل لم يعد يتعلق بكيفية التقاط الصورة بل بمدى مصداقيتها وحقيقتها امام طوفان التزييف العميق الذي يغزو منصات التواصل الاجتماعي ويقلب الحقائق في كثير من الاحيان بشكل غير مسبوق.
واكدت شركات التكنولوجيا الكبرى انها بدات في حشد جهودها لابتكار ما يسمى بالبصمة الرقمية التي لا تقهر وذلك في محاولة جادة لاستعادة مفهوم الحقيقة وحماية حقوق المصورين والمؤسسات الاعلامية من التلاعب.
ثورة التوثيق الرقمي وجواز سفر البكسل
وبينت الشركات ان تقنية سي تو بي ايه تمثل مظلة تقنية متطورة تضم عمالقة مثل ادوبي ومايكروسوفت وانتي حيث تعمل هذه التقنية كجواز سفر لكل بكسل داخل الصورة لضمان شفافية المحتوى.
واوضحت ان هذه التقنية تعمل كبطاقة حقائق رقمية تلحق بالملفات لتكشف للمستخدمين مصدر الصورة وما اذا كانت خضعت لعمليات تعديل بواسطة الذكاء الاصطناعي او برامج تحرير الصور التقليدية المعروفة حاليا.
وشدد تقرير تقني على ان هذه العملية تبدأ من لحظة التقاط الضوء عبر العدسة حيث تقوم الكاميرات الحديثة بتشفير بيانات الاعتماد مباشرة في ملف الصورة بدلا من البيانات الوصفية التقليدية المعتادة.
مراحل بناء الثقة في الصور الرقمية
واشار المختصون الى ان هذه البصمة تعتمد على ثلاث مراحل اساسية تبدا بالتشفير عند المصدر وتمر بسجل التعديلات الشفاف ثم تنتهي بالتحقق عبر السحابة لضمان عدم وجود اي تلاعب.
واضافوا ان البرنامج لا يمسح البيانات الاصلية عند التعديل بل يضيف طبقة توثق كل تغيير يطرأ على الصورة مما يتيح للمستخدم النهائي النقر عليها ورؤية التعديلات التي تمت بوضوح تام.
وبينت الابحاث ان رفع بصمة الهاش الى سجلات آمنة يمكن وكالات الانباء والمستخدمين من مطابقة البصمة مع السجل الاصلي للتاكد من خلو الصورة من اي تزييف عميق قد يمس بمصداقيتها.
دوافع حماية المحتوى من التزييف
واكدت تقارير دولية ان الانتشار المرعب لصور التزييف العميق اصبح يشكل خطرا حقيقيا على الرأي العام والانتخابات مما دفع شركات مثل نيكون وكانون لدمج تقنيات التحقق في كاميراتها الاحترافية الجديدة.
واوضحت الشركات ان هذه الخطوة تستهدف بالدرجة الاولى الصحفيين الميدانيين لضمان حماية صور النزاعات والحروب من الدعاية الرقمية وتوفير دليل قطعي على الموقع الجغرافي وتاريخ التقاط الصورة المشفر بدقة عالية.
وكشفت ان التحدي الاكبر يكمن في التبني الشامل لهذه التقنية من قبل متصفحات الانترنت ومنصات التواصل الاجتماعي لتصبح هذه العلامات التوثيقية تظهر بشكل تلقائي امام جميع المستخدمين في كل مكان.
مستقبل الحقيقة في عصر البكسل
وشدد خبراء تقنيون على ان البصمة الرقمية تعد صرخة دفاع عن الحقيقة في وجه التزييف الذي يهدد بتقويض الثقة في كل ما نراه عبر الشاشات في حياتنا اليومية المليئة بالمعلومات.
واضاف دانا راو المسؤول في شركة ادوبي اننا اذا فقدنا القدرة على الوثوق بما نراه رقميا فلن نثق في اي شيء لذا يجب منح الجمهور ادوات للتمييز بين الحقيقة والخيال.
واكد في ختام حديثه ان العالم ينتقل حاليا من ثقافة رؤية العين هي التصديق الى ثقافة التوثيق الرقمي هو الامان لضمان بقاء الصورة شاهدا صادقا على التاريخ في كل العصور.





