تتحول المائدة الفرنسية اليوم من مساحة للتلاقي الى ساحة استقطاب حادة تعكس انقساما عميقا في الهوية الوطنية. وتظهر النقاشات حول الدجاج الحلال والكسكسي كلون من الوان الصراع السياسي المحتدم عشية الاستحقاقات الانتخابية الكبرى.
واكد مراقبون ان الطعام لم يعد مجرد حاجة يومية بل بات مؤشرا للهوية والانتماء. واضاف محللون ان تسييس الغذاء يعكس محاولات القوى السياسية لفرض رؤيتها الخاصة لمعنى ان تكون مواطنا فرنسيا في مجتمع متنوع.
وبينت تقارير ان المرشحين للانتخابات يستخدمون الرموز الغذائية كادوات لجذب القواعد الانتخابية. واشار خبراء الى ان هذه الظاهرة تعمق الشرخ الاجتماعي بين من ينادون بالتعددية الثقافية وبين المتمسكين بصورة تقليدية جامدة للتراث الوطني الفرنسي.
صراع القيم على طاولة الطعام
وكشفت الاحداث الاخيرة ان سلسلة مطاعم ماستر بوليه اصبحت هدفا للانتقادات بسبب تقديمها الدجاج الحلال. واوضح سياسيون ان الهجوم على هذه المطاعم لا يتعلق بالضوضاء بل يرتبط برغبة خفية في تغيير التركيبة السكانية للاحياء الشعبية.
وذكرت مصادر ان ولائم الكانون الفرنسي التي تقدم الخنزير المشوي تثير بدورها غضب اليسار. واضافت ان هذه التجمعات تواجه اتهامات بالعنصرية والاقصاء مما دفع السلطات لفتح تحقيقات قانونية بشان شعارات رددها بعض المشاركين فيها.
وظهر ان الجدل حول الطعام يتجاوز حدود الاطباق ليصل الى اللغة العربية. واكد باحثون ان اللغة العربية باتت رمزا للحضور المغاربي الذي يرفضه اليمين المتطرف بينما يراه الجيل الجديد جزءا من هويتهم الوطنية المركبة.
مستقبل التعايش في فرنسا
واظهرت شهادات شباب من اصول مهاجرة ان التمسك باللغة العربية والكسكسي اصبح وسيلة لرد الاعتبار. واضاف هؤلاء ان الفخر بالاصول لا يتناقض ابدا مع كونهم فرنسيين متمسكين بقيم بلادهم في ظل تحديات العصر.
وشدد خبراء علم الاجتماع على ان الازمة اعمق من مجرد جدال حول الماكولات. واوضحوا ان المجتمع الفرنسي يبحث عن صيغة جديدة للتعايش وسط تضارب الرؤى حول مكانة التنوع الديني والثقافي في الدولة.
واكدت دراسات ان فرنسا تقف امام منعطف تاريخي يفرض عليها اعادة تعريف ذاتها. وبينت ان المعركة الحقيقية لا تدور حول القدور والاطباق بل حول مستقبل التعايش في مجتمع بات اكثر تنوعا وتعددا مما سبق.






