كشف باحثون في دراسة علمية حديثة عن آلية مذهلة تستخدمها الخلايا السرطانية للبقاء على قيد الحياة ومقاومة العلاجات الكيميائية. واظهرت النتائج ان هذه الخلايا لا تعتمد على طفرات جينية نادرة كما كان يعتقد سابقا.
واضاف العلماء ان الخلايا السرطانية تمتلك قدرة فائقة على تعديل نشاط جيناتها بشكل سريع ومرن. وبينت الدراسة ان هذه الخلايا تقوم بتجربة انماط بقاء متنوعة لتجاوز الضغوط التي يفرضها عليها العلاج الطبي الموجه.
واكد الباحثون ان بروتينات تعرف باسم AP-1 تلعب دورا محوريا في هذه العملية. واوضحوا ان هذه البروتينات تنشط فورا عند تعرض الخلية للاجهاد، مما يسمح لها باعادة تشكيل انظمتها الداخلية دون تغيير دائم.
خوارزمية تطورية داخل الخلايا السرطانية
وبين الدكتور غوستافو فرانكا ان بروتين AP-1 يعمل كخوارزمية تطورية معقدة داخل كل خلية. واشار الى ان هذه الآلية تمكن الخلايا من توليد خيارات تنظيمية متعددة لجيناتها واختيار الاكثر تكيفا مع البيئة المحيطة.
واوضح الباحثون ان الخلية بمجرد عثورها على النمط الجيني الناجح تقوم بتثبيته وتوريثه للاجيال التالية. وشدد العلماء على ان هذه التغيرات تصنف ضمن العوامل فوق الجينية التي تعمل كذاكرة حيوية قابلة للتوريث والانتشار.
وكشفت النتائج ان هذه المرونة لا تقتصر على السرطان فحسب بل قد تلعب دورا في وظائف طبيعية اخرى. واضاف الفريق ان فهم هذه الذاكرة الخلوية يفتح افاقا جديدة لفهم التئام الجروح وتكوين الذكريات.
استراتيجية جديدة لمواجهة مقاومة العلاج
واكد الدكتور ايتاي ياناي انه يجب تغيير استراتيجيات علاج السرطان جذريا في المستقبل. واوضح ان التركيز يجب ان ينتقل من استهداف الحالة الخاصة للورم الى استهداف قدرة الخلايا السرطانية على التكيف والتعلم.
واضاف الباحثون ان منع آلية عمل بروتينات AP-1 قد يحرم الخلايا من وسيلتها الدفاعية الاساسية. وبينوا ان دمج العلاجات التقليدية مع عوامل مضادة للتكيف سيجعل الادوية اكثر فاعلية ويدوم تاثيرها لفترات طويلة.
واشار الفريق الى خطط مستقبلية لاستخدام تقنيات تحرير الجينات لرسم خريطة كاملة لتركيبات البروتينات المسببة للمقاومة. واختتم العلماء بان هذا الاكتشاف يمهد الطريق لتطوير علاجات ذكية تكسر شوكة الاورام المتقدمة وتمنع تطورها.






