خديعة علمية تهز اركان الذكاء الاصطناعي.. كيف اصبح المرض الوهمي حقيقة في الاوساط الطبية؟

{title}
تدوينة   -

كشفت تجربة مثيرة للجدل اجرته باحثة في جامعة غوتنبرغ عن ثغرات خطيرة في انظمة الذكاء الاصطناعي، حيث نجحت في ابتكار مرض مزيف تماما واقناع الخوارزميات بوجوده كحالة طبية موثقة ومعتمدة علميا.

واوضحت الباحثة الميرا عثمانوفيتش تونستروم انها اختلقت مرضا اطلقت عليه اسم بيكسونيمانيا، وزعمت انه يسبب تهيجا في العينين نتيجة كثرة استخدام الشاشات، وذلك لاختبار مدى قدرة التقنيات الحديثة على استيعاب المعلومات المضللة وتوليد نصائح صحية مغلوطة.

واكدت النتائج ان انظمة الذكاء الاصطناعي تعاملت مع هذا المرض الوهمي بجدية تامة، وبدأت في تقديم توصيات طبية للمستخدمين بضرورة مراجعة الاطباء، مما يفتح الباب واسعا امام تساؤلات حول دقة المعلومات المنتشرة عبر الفضاء الرقمي.

المرض الوهمي يخدع الوسط العلمي

وبينت الباحثة انها تعمدت وضع اشارات تدل على زيف المرض، مثل اختيار اسم غريب واستخدام جامعة وهمية في الاوراق البحثية، الا ان هذه الادلة لم تمنع الخوارزميات من تصنيف المرض كحالة طبية نادرة.

واضافت ان الامر تجاوز حدود الذكاء الاصطناعي ليصل الى الدوريات العلمية، حيث قامت دراسة بحثية حقيقية بالاستشهاد بالمرض الوهمي كمرجع علمي، قبل ان يتم سحب الدراسة لاحقا بعد اكتشاف الفضيحة التي هزت الاوساط الاكاديمية.

وشددت على ان هذه التجربة كانت تهدف الى كشف هشاشة المنهجية البحثية في العصر الحديث، حيث يتم الاعتماد على مصادر غير موثوقة دون ادنى درجات التحقق من صحة المعلومات او مراجعة الاقران العلمية.

تحذيرات من تراجع معايير البحث العلمي

وكشفت الدكتورة نجوى البدري ان الخطر الحقيقي يكمن في تعامل بعض الباحثين مع ما ينشر على الانترنت كحقائق مقدسة، متجاهلين ابسط قواعد البحث العلمي التي تقتضي التثبت والتدقيق في كافة المراجع والمصادر.

واوضحت ان الاستشهاد بابحاث لم تخضع للمراجعة او النشر في دوريات رصينة يعد خطيئة علمية كبرى، مشيرة الى ان الاعتماد على انظمة الذكاء الاصطناعي دون رقابة بشرية يمثل تهديدا مباشرا لمصداقية العلوم الطبية الحديثة.

واكدت ان على الباحثين ضرورة العودة الى القواعد التقليدية، والانتظار لفترات كافية حتى يتم توثيق اي اكتشاف جديد في اكثر من مكان، لضمان عدم الانجراف وراء المعلومات المضللة التي تنتشر بسرعة البرق عبر الشبكات.