كشفت دراسة علمية حديثة عن تحولات دقيقة وغير مرئية تحدث داخل خلايا البنكرياس لدى الانسان، موضحة ان هذه التغيرات تلعب دورا محوريا في نشوء وتطور داء السكري من النوع الثاني بمرور الزمن.
واظهرت الابحاث ان خلايا بيتا المسؤولة عن انتاج الانسولين تخضع لعمليات تكيف معقدة مع التقدم في العمر، حيث تتاثر هذه الخلايا بعوامل جينية وكيميائية محددة تتحكم في قدرتها على تنظيم سكر الدم.
وبينت الدراسة ان الخلل في هذه الاليات الحيوية يمثل نقطة التحول الرئيسية نحو الاصابة بالمرض، مما يفتح افاقا جديدة لفهم كيف يستجيب الجسم للضغوط الايضية المزمنة التي ترافق انماط الحياة غير الصحية.
مسار خلايا بيتا في مواجهة السكري
واضاف الباحثون ان هناك عملية تسمى ازالة الميثيل تحدث بشكل طبيعي لدى الاصحاء للحفاظ على كفاءة الخلايا، بينما لوحظ تسارع غير طبيعي في هذه العملية لدى المصابين بداء السكري من النوع الثاني.
واكدت النتائج ان هذا التسارع يعد استجابة دفاعية من الجسم لمواجهة الاجهاد الايضي، الا ان استمرار الضغط يؤدي في النهاية الى استنزاف قدرة الخلايا على التكيف مما يسبب فقدان وظيفتها بشكل تدريجي.
وشدد الخبراء على ان هذه الاكتشافات تغير النظرة التقليدية للمرض، اذ لم يعد ينظر اليه كحالة مفاجئة، بل كنتيجة مباشرة لتراكم الاجهاد الخلوي الذي يعجز البنكرياس عن مواكبته على المدى الطويل.
استراتيجيات علاجية واعدة للمستقبل
واوضح الفريق العلمي ان فهم هذه الديناميكيات الخلوية يمهد الطريق لتطوير علاجات تستهدف جذور المشكلة، بدلا من الاكتفاء بالسيطرة على الاعراض الظاهرة مثل ارتفاع مستويات السكر في الدم لدى المرضى بشكل يومي.
واشار الباحثون الى ان التدخل المبكر لتقليل الاجهاد الايضي قد يحمي خلايا بيتا من التدهور، وهو ما يمثل بارقة امل جديدة لملايين الاشخاص الذين يعانون من مضاعفات السكري المزمنة وتداعياته الصحية الخطيرة.
وختم العلماء بالتأكيد على ان الابحاث المستقبلية ستركز على حماية وظيفة الخلايا ومنع استنزافها، وهو توجه طبي حديث يهدف الى تحسين جودة حياة المرضى والحد من انتشار امراض القلب والفشل الكلوي المرتبطة بالسكري.






