كشفت دراسة اكاديمية حديثة نشرتها مجلة دراسات الذكورة الدولية عن وجود صلة مباشرة بين انماط سلوك بعض الرجال والاضرار البيئية المتزايدة، موضحة ان العادات المرتبطة بالذكورية التقليدية تساهم بشكل فعال في تعقيد تحديات المناخ.
واشار الباحثون الى ان الانشطة التي يغلب عليها الطابع الرجولي مثل الصيد المكثف واستهلاك اللحوم المفرط تؤثر سلبا على التوازن البيئي، مؤكدين ان هذا البعد يغيب غالبا عن الخطط الدولية الرامية لتحقيق استدامة حقيقية.
واضاف البروفيسور جيف هيرن من جامعة هدرسفيلد ان هناك حاجة ملحة لتوثيق الاثار السلبية لسلوكيات معينة على المناخ، مبينا ان السياسات العالمية الحالية تتجاهل دور الذكورية في تشكيل الانماط الاستهلاكية الضارة بكوكب الارض.
بصمة كربونية وانماط استهلاكية مثيرة للجدل
وبينت الدراسة ان الرجال يتركون بصمة كربونية اكبر مقارنة بالنساء، واوضحت ان ذلك يعود الى طبيعة انماط السفر والمواصلات واستهلاك اللحوم، حيث يسيطر الرجال على قطاعات حيوية في المجمع الصناعي الحيواني العالمي.
واكد الباحثون ان استهلاك اللحوم بات جزءا لا يتجزا من مفاهيم الذكورة المهيمنة في ثقافات عديدة، مما يجعل تغيير هذه العادات الفردية امرا صعبا للغاية في ظل غياب الوعي البيئي الكافي لدى تلك الفئات.
واوضحت النتائج ان الرجال يظهرون اهتماما اقل بقضايا تغير المناخ، واضافت ان هناك ترددا ملحوظا في استعدادهم لتعديل سلوكياتهم اليومية، سواء على المستوى الفردي او من خلال دعم السياسات العامة التي تحمي البيئة.
نفوذ النخب والسياسات البيئية العالمية
وبينت الدراسة ان النشاط السياسي البيئي لدى الرجال يظل محدودا، واكدت ان إنكار تغير المناخ يرتبط في كثير من الاحيان بايديولوجيات متطرفة، خاصة بين النخب السياسية التي تسيطر على الصناعات عالية التأثير البيئي.
واضاف التقرير ان الرجال، لا سيما نخب الشمال العالمي، يهيمنون على صناعات السيارات والزراعة الصناعية والتقنيات الناشئة، موضحا ان هذه المواقع القيادية تمنحهم قدرة كبيرة على التأثير في مسارات الاستدامة العالمية او عرقلتها.
وشدد الباحثون على ان هذه النتائج لا تعمم على جميع الرجال، مبينين وجود اعداد كبيرة من الرجال الذين ينخرطون بفاعلية في مكافحة تغير المناخ ويسعون جاهدين لتغيير هذه الاتجاهات الضارة في مجتمعاتهم.






