اسرار مدينة غنيوزدوفو القديمة ونهايتها الغامضة على ضفاف نهر الدنيبر

{title}
تدوينة   -

كشفت حفريات اثرية حديثة عن تفاصيل مثيرة حول مدينة غنيوزدوفو التاريخية التي تقع على ضفاف نهر الدنيبر، حيث اشارت الدراسات الجديدة الى ان تاريخ هذه المستوطنة كان مرتبطا بشكل وثيق بطرق التجارة العالمية القديمة.

واظهرت الاكتشافات وجود تقاليد معمارية مستوحاة من بناء السفن الاسكندنافية الى جانب قطع اثرية بيزنطية، مما يؤكد ان المدينة كانت مركزا حضريا مزدهرا يمتد على مساحة واسعة تتجاوز ثلاثين هكتارا في العصور الوسطى.

وبين الباحثون ان المدينة احتوت على عملات عربية وموازين دقيقة وبضائع مستوردة من اماكن بعيدة، مما يعكس النشاط الاقتصادي المكثف الذي شهدته المنطقة خلال ذروة ازدهارها في النصف الثاني من القرن العاشر الميلادي.

لغز التراجع السكاني في غنيوزدوفو

واوضح علماء الاثار ان الحياة في المدينة لم تتوقف عند انقطاع الفضة العربية كما كان يعتقد سابقا، مستشهدين بحلي مصنوعة من عملات انجليزية اعيد صهرها، مما يثبت استمرارية النشاط البشري لفترة زمنية اطول.

واضاف الخبراء ان الفرضيات حول نهاية المدينة تتراوح بين الصراعات السياسية التي اندلعت بين امراء كييف وبولوتسك، والتي تسببت في ضعف مكانتها التجارية تدريجيا نتيجة نقل السيطرة على الطرق الحيوية بين الممالك المتنازعة.

وتابع الباحثون ان الحفريات الاخيرة التي اجريت مؤخرا في الموقع عثرت على طبقات من حريق مدمر واكثر من مائة واربعين رأس سهم، مما يرجح فرضية الهجوم المفاجئ بدلا من الانحدار البطيء والتدريجي.

اكتشافات تغير نظريات التاريخ

واكد الفريق العلمي ان وجود مقتنيات ثمينة تركت في اماكنها يرجح تعرض سكان المدينة لعملية تهجير قسرية او هروب جماعي مفاجئ، وهو ما يفتح الباب امام اعادة قراءة الاحداث التاريخية في تلك الحقبة الزمنية.

وشدد المتخصصون على ان التاريخ الدقيق لنهاية هذه المستوطنة العريقة لا يزال موضوع بحث مستمر، الا ان الادلة المادية الجديدة تقرب الباحثين بشكل كبير من حل اللغز التاريخي الذي حير المؤرخين لسنوات طويلة.