سر تفوق الجهاز المناعي لدى النساء وضريبة الاصابة بامراض المناعة الذاتية

{title}
تدوينة   -

كشفت دراسات طبية حديثة عن وجود فروق جوهرية في طبيعة عمل الجهاز المناعي بين الجنسين حيث يتمتع النساء بنشاط مناعي مكثف يساعدهن في التصدي للفيروسات بكفاءة عالية مقارنة بالرجال في معظم الحالات. واوضحت النتائج ان هذا النشاط المرتفع يمثل سلاحا ذا حدين اذ يرفع احتمالية تعرض الجسم لهجمات مناعية ذاتية تستهدف الانسجة السليمة بدلا من مهاجمة الاجسام الغريبة وهو ما يفسر تزايد الاصابات بهذه الامراض. واكد الباحثون ان التباين في الاستجابة المناعية يعود الى عوامل بيولوجية وجينية معقدة تجعل النساء اكثر عرضة للاضطرابات الصحية المرتبطة بالمناعة مقارنة بالرجال الذين يمتلكون استجابات مناعية اولية مختلفة تماما عن النساء.

الاسباب الجينية وراء التباين المناعي بين الجنسين

وبينت التحليلات المخبرية التي شملت اكثر من مليون خلية مناعية ان الفروق لا تقتصر على الكروموسومات الجنسية فقط بل تمتد لتشمل مفاتيح تحكم جينية موجودة على الكروموسومات الجسمية المشتركة بين كل الناس. واضاف الخبراء ان هذه المتغيرات الجينية تؤثر بشكل مباشر على نشاط الخلايا البائية والتائية المسؤولة عن الالتهاب مما يفسر لماذا تصاب النساء بمرض الذئبة الحمراء بمعدلات تصل الى تسعة اضعاف اصابة الرجال في العالم. وشدد العلماء على ضرورة فهم هذه الخرائط الجينية بدقة لتطوير استراتيجيات علاجية لا تعتمد على مبدا التوحيد في العلاج بل تراعي الخصوصية البيولوجية لكل مريض لضمان الحصول على افضل النتائج الطبية الممكنة.

نحو مستقبل علاجي مخصص بعيدا عن مثبطات المناعة

واشار الباحثون الى ان البروتوكولات الطبية السابقة كانت تعتمد بشكل مفرط على عينات ذكورية مما ادى الى فجوة في فهم كيفية استجابة النساء للعلاجات المختلفة وتجاهل الفروق الدقيقة في العمليات الحيوية. واوضح الفريق الطبي ان التوجه الحالي يهدف الى ابتكار علاجات موجهة تستهدف المسارات المناعية المحددة بدلا من الاعتماد على مثبطات المناعة الشاملة التي تضعف الجهاز المناعي بالكامل وتجعل الجسم عرضة لمخاطر صحية اضافية. واكدت الدراسة ان هذه الاكتشافات تمهد الطريق امام جيل جديد من الادوية الذكية التي تحمي النساء من تبعات الامراض المناعية وتفتح افاقا واسعة لتحسين جودة الحياة للمصابين بهذه الاضطرابات المزمنة عالميا.