تجاوزت شركة اوبن اي اي الحدود التقليدية لبرمجيات الذكاء الاصطناعي حيث بدأت في تحويل تطبيق شات جي بي تي من مجرد محرك بحث او مساعد نصي الى اداة تفاعلية قادرة على رصد الازمات النفسية الخطيرة.
واوضحت الشركة ان هذه الخطوة تهدف الى تعزيز السلامة العامة للمستخدمين من خلال تطوير خوارزميات ذكية قادرة على تحديد مؤشرات الانتحار او ايذاء النفس والتدخل السريع عبر التواصل مع جهات اتصال موثوقة ومحددة مسبقا.
وكشفت التحليلات الاخيرة ان هذا التوجه يضع قطاع التكنولوجيا امام مفترق طرق بين تقديم الدعم الانساني الرقمي وبين مخاطر المراقبة السلوكية التي قد تنتهك خصوصية الافراد في لحظات ضعفهم النفسي اثناء استخدام تلك المنصات.
كيف يستنجد النظام بالآخرين؟
وبينت تقارير تقنية ان ميزة جهة الاتصال الموثوقة تتيح للمستخدمين تعيين شخص مقرب او فرد من العائلة ليتم تنبيهه فور رصد النظام لسلوكيات تثير القلق، مما يغير دور الذكاء الاصطناعي من مستشار صامت الى وسيط.
واضافت المصادر ان النظام لا يشارك تفاصيل المحادثة الحساسة لضمان الخصوصية، بل يكتفي بارسال اشعار تنبيهي يوضح وجود حالة تستدعي التدخل البشري الفوري، مع الاعتماد على مراجعة بشرية داخلية لتقليل حدوث الانذارات الكاذبة او الاخطاء.
واكدت الشركة في توضيحاتها ان هذا النظام يمثل طبقة دعم اضافية ولا يمكن اعتباره بديلا عن الرعاية الطبية المتخصصة او خطوط المساعدة النفسية التقليدية التي تظل الملاذ الاساسي في حالات الطوارئ القصوى والموثقة.
انتقادات وتحذيرات
وكشفت دراسات طبية حديثة عن وجود فجوات تقنية في استجابة شات جي بي تي، حيث اخفق النظام في بعض الحالات في تفعيل التنبيهات الضرورية رغم ظهور خطط واضحة لايذاء النفس في محادثات المستخدمين.
واضاف باحثون ان النظام قد يقدم استجابات غير مناسبة او يقلل من خطورة المواقف الحرجة، مما يثير تساؤلات حول مدى كفاءة الخوارزميات في التعامل مع التعقيدات النفسية البشرية التي تتطلب فهما عميقا للمشاعر.
وتابعت التقارير ان القلق لا يقتصر على الجانب التقني، بل يمتد الى طبيعة التعلق العاطفي الذي قد ينشا بين المستخدم والروبوت، خاصة لمن يعانون من العزلة الاجتماعية الذين يجدون في الذكاء الاصطناعي بديلا مؤقتا.
مستقبل الذكاء الاصطناعي الاجتماعي
وبين خبراء ان الذكاء الاصطناعي يفتقر الى الحكم السريري البشري، محذرين من ان النماذج قد تعزز احيانا افكارا خطيرة بدلا من علاجها، خاصة عند فشل النظام في التمييز بين الدعم النفسي والتشجيع غير المقصود.
واضاف المتخصصون ان التحدي الحقيقي يكمن في ايجاد توازن دقيق بين الاستفادة من سرعة الاستجابة الرقمية في انقاذ الارواح وبين الحفاظ على خصوصية المستخدمين ومنع تحول التكنولوجيا الى مراقب دائم يتدخل في لحظاتهم الهشة.
وختم الخبراء بالتأكيد على ان السؤال الجوهري الذي يواجه المجتمع اليوم لا يتعلق فقط بقدرة الذكاء الاصطناعي على المساعدة، بل بمدى سماحنا لهذه الالة بالتدخل في اعمق تفاصيل حياتنا النفسية وشؤوننا الخاصة.






