تشهد الساحة الدولية تحولات جذرية في موازين القوى مع الصعود المثير لنفوذ شركات التكنولوجيا الكبرى التي باتت تمتلك سلطات تتجاوز أحيانا سيادة الدول وتتدخل في صياغة السياسات والأمن وتوجيه تدفق المعلومات عالميا.
وتشير ماريتجه شاكي في كتابها الاخير الى وجود انتقال تدريجي ومقلق للسلطة من الحكومات الديمقراطية الى عمالقة وادي السيليكون الذين باتوا يهيمنون على البنية الرقمية ومنصات التواصل وتقنيات المراقبة والبيانات الضخمة.
واكدت شاكي ان هذا الانقلاب التكنولوجي يعيد تشكيل الجغرافيا السياسية بشكل كامل حيث اصبحت الشركات الكبرى فاعلا اساسيا في النزاعات العسكرية وادارة السرديات الرقمية بعيدا عن الرقابة الشعبية او المحاسبة القانونية.
شركات التكنولوجيا والتحالفات السياسية
وبينت شاكي ان نفوذ الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين تضاعف بشكل كبير خاصة مع وجود دعم رسمي من الادارة الامريكية الحالية التي تتماهى مع طموحات مليارديرات التكنولوجيا بدلا من لعب دور الموازن المطلوب.
واضافت ان هذا التحالف غير المعلن جعل من شركات الذكاء الاصطناعي اداة للهيمنة العالمية بدلا من ان تكون خاضعة للقوانين الوطنية مما يعزز قدرة هذه الشركات على فرض اجنداتها الخاصة في الاسواق.
وشددت على ان التعامل مع الذكاء الاصطناعي كاداة للقوة العسكرية والاقتصادية من قبل البنتاغون يضعف فرص المحاسبة ويحول الادوات التقنية الى وسائل لتعزيز نفوذ الدولة على حساب الحقوق المدنية والحريات العامة.
مستقبل الديمقراطية في عصر الذكاء الاصطناعي
وكشفت شاكي عن ان استمرار هيمنة الشركات على البنية التحتية الرقمية يهدد جوهر الديمقراطية مشيرة الى ان التجارب السابقة في تقييد المعلومات في العديد من الدول تظهر خطورة ترك السلطة للمنصات الرقمية.
واوضحت ان الحل يكمن في ضرورة تحرك الحكومات الديمقراطية نحو بناء بدائل تكنولوجية حقيقية وتطوير معايير حوكمة مشتركة تضمن التنافسية وتمنع احتكار الشركات الكبرى للمساحات الرقمية والبيانات الحيوية التي تمس الامن القومي.
واختتمت حديثها بان الكلمة الاخيرة حول مصير التكنولوجيا لم تحسم بعد مؤكدة ان الفرصة لا تزال قائمة لترسيخ منظومة قيمية تحمي المجتمعات وتضمن استعادة السيطرة الفعلية على الفضاء الرقمي قبل فوات الاوان.






