كشفت حفريات اثرية حديثة في لاوس عن تفاصيل مثيرة حول استخدام الجرار الحجرية العملاقة في طقوس الدفن القديمة، حيث عثر الباحثون على رفات بشرية داخل وعاء حجري ضخم يزن اطنانا ويصل عرضه لمترين. واكد الخبراء ان هذا الاكتشاف يغير المفاهيم السابقة حول الغرض من هذه الجرار المنتشرة في المنطقة، موضحين ان الجرة لم تكن قبرا فرديا بل استخدمت لجمع رفات الاجيال المتعاقبة على مدى فترات زمنية طويلة. واضاف الفريق العلمي ان هذه البقايا البشرية التي تم العثور عليها في قاع الجرة تعود لاشخاص عاشوا قبل قرون، مما يفتح بابا جديدا لفهم العادات الجنائزية المعقدة التي ميزت الشعوب القديمة في تلك المنطقة الجغرافية.
فك شفرة الطقوس الجنائزية القديمة
وبينت الدراسات التحليلية ان العظام المكتشفة لم تكن لاجساد كاملة بل كانت مفككة ومتحللة جزئيا، مما يشير الى ان عملية الدفن كانت تمر بمراحل متعددة قبل وضع الرفات داخل هذه الاوعية الحجرية الضخمة. واوضح الباحثون ان وضع الجماجم على حواف الجرة وتجميع عظام الاطراف في مجموعات منظمة يعكس طقوسا اجتماعية ودينية دقيقة، مؤكدين ان هذا النمط الجنائزي يمثل دليلا ماديا قاطعا على ممارسات الدفن الثانوي التي كانت سائدة. واشار التقرير الى ان هذه الجرة تعد الاولى من نوعها التي توفر عينات سليمة وغير معبث بها، مما يمنح العلماء فرصة نادرة لدراسة التركيبة السكانية والروابط العائلية التي جمعت هؤلاء الافراد عبر الاجيال.
ادلة التجارة والروابط الثقافية العابرة للحدود
واظهر وجود خرز زجاجي ملون داخل الجرة روابط تجارية بعيدة المدى، حيث تبين ان معظم هذه القطع صنعت في الهند، مما يعزز فرضية وجود شبكات تواصل ثقافي وتجاري نشطة في ذلك العصر. واكد العلماء ان هذه المقتنيات لم تكن مجرد زينة بل كانت جزءا لا يتجزأ من الطقوس الجنائزية النهائية، مبينا ان تحليل الكربون المشع للاسنان كشف عن تواريخ دفن تمتد بين عامي 890 و1160 ميلادية. وشدد الباحثون على ان الموقع كان فضاء جماعيا استخدمته العائلات الممتدة على مر العصور، موضحين ان استمرار البحث في سهل الجرار سيساهم في كشف المزيد من الغموض الذي يحيط بهوية هؤلاء الاشخاص وثقافتهم.






