شهدت شوارع العاصمة البلجيكية بروكسل مواجهات عنيفة بين قوات الامن ومجموعات من المعلمين والطلبة الذين خرجوا للتعبير عن رفضهم القاطع لقرارات حكومية تهدف الى خفض نفقات التعليم بشكل حاد ومثير للجدل.
واستخدمت عناصر الشرطة الغاز المسيل للدموع لتفريق المحتجين الذين قاموا بتخريب واجهات زجاجية وتركوا خلفهم حطاما وسط المدينة، بينما نصحت السلطات المواطنين بتجنب محيط المحطة المركزية نظرا لحالة الفوضى العارمة والاشتباكات الميدانية.
وبينت التقارير الميدانية توافد نحو ثلاثة الاف متظاهر من مختلف المناطق الناطقة بالفرنسية، حيث تم توقيف عشرة اشخاص على الاقل في بروكسل، بينما شهدت مدن اخرى مثل نامور وشارلروا احتجاجات مماثلة لكن بوتيرة اقل حدة.
تداعيات اقرار مرسوم خفض ميزانية التعليم
واكدت المصادر البرلمانية ان المجلس صادق بشكل نهائي على مرسوم خفض نفقات التعليم خلال جلسة ماراثونية طويلة، مما دفع احزاب المعارضة للتهديد بالطعن القانوني بدعوى مخالفة الاجراءات الديمقراطية المتبعة في البلاد.
واضافت الحكومة ان هذه الاجراءات تاتي ضمن خطة تقشف شاملة لمواجهة العجز المالي، حيث تشمل رفع الرسوم الدراسية الجامعية بنسبة كبيرة، وفرض ساعات عمل اضافية على المعلمين دون مقابل مادي يذكر.
واشارت وزيرة التعليم الى ان الهدف من هذه الخطوة هو توفير موارد مالية جديدة لاعادة استثمارها داخل القطاع نفسه، وهو ما ترفضه النقابات التعليمية التي ترى في ذلك تهديدا مباشرا لجودة التعليم العمومي.
انقسام حاد بين الحكومة ونقابات المعلمين
وكشفت النقابات عن تخوفها من فقدان مئات الوظائف في التعليم التاهيلي، معتبرة ان الاعباء الجديدة ستؤدي الى تدهور ظروف العمل بشكل لا يمكن السكوت عنه في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يواجهها الجميع.
واوضحت المعارضة ان تمرير النص عبر تصويت مستعجل ودون نقاش كاف في لجنة الموازنة البرلمانية يعد تجاوزا خطيرا، حيث لا تزال الاحتجاجات مستمرة في محيط المحطة المركزية وسط ترقب لخطوات تصعيدية جديدة.
واختتمت النقابات تحذيراتها مؤكدة ان الاصلاحات المقترحة تفتقر للعدالة الاجتماعية، مشددة على ضرورة التراجع عن هذه القرارات التي من شانها تعميق الفجوة بين الطلبة والجامعات وتقليص فرص الوصول الى تعليم عالي الجودة ومجاني.






