خيم الصمت والظلام على شوارع القاهرة بعد حلول الساعة التاسعة مساء، حيث تسابق المحال التجارية والزبائن الزمن لإنهاء المعاملات قبل موعد الاغلاق الاجباري، وسط حالة من الترقب والحذر التي تفرضها الاوضاع الاقتصادية الحالية.
واظهرت جولة ميدانية في قلب العاصمة المصرية، ان شوارع وسط البلد التي كانت لا تنام، باتت تغرق في عتمة مفاجئة، مما دفع العائلات والمتسوقين للتعامل مع الموقف بأسلوب يغلب عليه الاستعجال والقلق.
واكد الباعة انهم مضطرون للامتثال لهذه القرارات لتجنب الغرامات المالية الباهظة، مشيرين الى ان الحركة التجارية تأثرت بشكل مباشر، حيث يراقب الجميع ساعاتهم وكأنهم في سباق مع الزمن لتفادي اغلاق الابواب عليهم.
تحديات الاعياد في ظل الاغلاق
وبينت العائلات التي تتجول لشراء مستلزمات العيد، ان البهجة تلاشت بسبب ضيق الوقت، حيث تضطر الاسر لانهاء جولات التسوق في وقت قياسي، مما يعكس حالة من التوتر تسيطر على الاجواء العامة في الاسواق.
واضاف العاملون في المجمعات التجارية الكبرى، ان الوضع الحالي يعيد الى الاذهان ذكريات اجراءات كورونا، رغم قناعتهم بأن الظروف الحالية تختلف، الا ان ضغوط العمل تحت تهديد الغرامة تظل هاجسا يلاحق الجميع.
وكشفت شهادات اصحاب المتاجر في شارع عدلي ومحيطه، ان المطاعم والمحال الشهيرة التي كانت تضيء شوارع القاهرة، اصبحت اليوم تخفت انوارها وتغلق ابوابها مبكرا، مما غير ملامح الحياة الليلية في قلب المدينة.
ذكريات الصمود في وجه الازمات
واشار كبار التجار واصحاب الاكشاك القديمة، الى ان القاهرة اعتادت على تجاوز الازمات والمحن عبر تاريخها الطويل، مؤكدين ان هذه الايام الصعبة ستمر بسلام، طالما ظل التكاتف والحرص على بقاء البلاد حاضرا.
واوضح المحامي أيمن عبد العليم، ان النيابة العامة سجلت مئات المخالفات المتعلقة بقرارات الاغلاق خلال الايام الاخيرة، مما يعكس حجم التحديات القانونية والمالية التي يواجهها اصحاب الاعمال في ظل تطبيق هذه التدابير الصارمة.
وختم التجار حديثهم بالتأكيد على ان الاسواق في مناطق مثل الحسين والمعز، رغم استثنائها نظريا، الا انها تعاني من تراجع كبير في الحركة، مما يجعل من ليالي القاهرة تبدو كأنها في انتظار فجر جديد.






