من صدمة الشيك الى تدريس الاقتصاد.. طالبة امريكية تبتكر منهجا ماليا للاطفال

{title}
تدوينة   -

تحولت تجربة بسيطة لطالبة امريكية في صرف اول شيك لها الى مشروع تعليمي ملهم يهدف لتعريف الاطفال بمبادئ المال والادخار بعد ان ادركت وجود فجوة حقيقية في المعرفة المالية المدرسية.

واكتشفت الطالبة سيدهي تاندون خلال زيارتها للبنك ان تفاصيل الحسابات البنكية واساسيات الاقتصاد غائبة تماما عن مداركها مما دفعها للبحث العميق في هذا المجال لتعويض هذا النقص الكبير في تعليمها الاكاديمي.

وقالت سيدهي ان تلك اللحظة كانت نقطة تحول في مسارها الشخصي حيث قررت الا تكتفي بالتعلم الفردي بل قررت ان تنقل هذه الخبرات لغيرها من الاطفال والشباب في مختلف انحاء الولايات المتحدة.

من اول راتب الى اشبال وول ستريت

وبينت سيدهي انها بدات رحلتها بجمع المعلومات عبر الانترنت وقراءة الكتب المتخصصة في الاستثمار والميزانية لتاسيس منظمة اطلقت عليها اسم اشبال وول ستريت لتقديم ورش عمل مجانية للطلبة في المكتبات.

واضافت ان مبادرتها نجحت في الوصول الى اكثر من اربعة الاف طالب حتى الان فضلا عن اصدارها كتابا خاصا يتناول مفاهيم المال بطريقة مبسطة تناسب عقول الصغار وتؤسس لثقافة مالية واعية.

واكدت ان الهدف من مشروعها هو تمكين الجيل الجديد من فهم قواعد الادخار والاستثمار في سن مبكرة لتجنب الوقوع في فخاخ الديون او سوء ادارة الموارد المالية في مراحل حياتهم القادمة.

فجوة واسعة ومحاولات فاشلة

واوضحت ان جهودها الفردية تسلط الضوء على تقصير المؤسسات التعليمية في دمج الثقافة المالية ضمن المناهج الدراسية رغم المحاولات التشريعية المتكررة التي لم تنجح في فرض هذه المادة داخل المدارس الامريكية حتى الان.

وتابعت ان هناك طلبا متزايدا على هذا النوع من التعليم حيث بدات ولايات كثيرة تدرك اهمية الامر وتطالب بتوفير برامج تعليمية متخصصة تضمن للطلاب مستقبلا اكثر استقرارا ووعيا بمتطلبات السوق.

وشددت على ان التفاعل الكبير من الطلاب واولياء الامور يؤكد ان الحاجة الى الثقافة المالية اصبحت ضرورة ملحة لا يمكن تجاهلها في ظل التغيرات الاقتصادية المتسارعة التي يشهدها العالم في الوقت الراهن.

طرق مبتكرة لتعليم الاطفال

وكشفت ان اسلوبها في التدريس يعتمد على تبسيط المفاهيم المعقدة باستخدام امثلة من واقع حياة الاطفال مثل بطاقات الالعاب او المصروف اليومي مما يجعل المعلومات اكثر قربا وتفهما للجمهور الصغير.

واضافت ان وجود معلم في سن مقارب للطلاب يساهم في كسر حاجز الخوف ويشجعهم على طرح الاسئلة بجرأة ومناقشة تفاصيل الحسابات البنكية والاسهم دون تعقيدات اكاديمية جافة تثير الملل لديهم.

وبينت ان التفاوت في مستويات الطلاب خلال الجلسات يكشف بوضوح مدى الحاجة لتعميم هذه المبادرات لتشمل كافة الفئات الاجتماعية وضمان تكافؤ الفرص في الحصول على المعرفة المالية الاساسية لكل طفل.

اخطاء البدايات دروس ثمينة

واكدت سيدهي انها تستخدم تجربتها الشخصية واخطاءها الاولى في التداول والادخار كدروس عملية للطلاب ليتعلموا منها كيفية التعامل مع تقلبات الاسواق والتفكير بعقلانية بدلا من الانجراف وراء العواطف المالية.

واضافت ان تعليم الاطفال كيفية فتح حساب بنكي وفهم الضرائب يعد حجر الزاوية في بناء شخصية مستقلة ماليا قادرة على اتخاذ قرارات مدروسة بعيدا عن التخبط الذي يعاني منه الكثير من البالغين.

واختتمت حديثها بان طموحها يتجاوز الورش الفردية حيث تسعى لان تصبح الثقافة المالية جزءا لا يتجزأ من المناهج المدرسية الرسمية لضمان انخراط الجميع في منظومة اقتصادية سليمة وواعية منذ الصغر.