تشهد الاسواق المصرية ارتفاعا ملحوظا في اسعار سمك الرنجة مع اقتراب احتفالات شم النسيم. واظهرت بيانات حديثة ان الاسعار قفزت بنسبة عشرة بالمئة نتيجة تراجع المعروض من هذه الاسماك المستوردة في الاسواق العالمية.
واكدت دراسات علمية حديثة اجريت في بحر البلطيق ان التغيرات المناخية تشكل تهديدا وجوديا لمخزون الرنجة العالمي. واوضحت النتائج ان ارتفاع درجات حرارة المياه يؤثر بشكل مباشر على قدرة الاسماك على التكاثر والنمو الطبيعي.
وبين الباحثون ان استعادة التوازن البيئي تتطلب وقف الصيد تماما لسنوات طويلة. واضافوا ان هذا الاجراء رغم قسوته الاقتصادية على الصيادين الا انه يعد الخيار الوحيد المتاح لتجنب انهيار كامل لهذا المخزون السمكي.
تداعيات التغير المناخي على الثروة السمكية
وكشف الدكتور رودي فوس الخبير في ابحاث التنوع البيولوجي ان حساسية الرنجة للحرارة ستؤدي مستقبلا الى ندرة كبيرة في الاسواق. واشار الى ان التأثيرات لن تكون فورية لكنها ستصبح ملموسة بحلول منتصف القرن الحالي.
واوضح ان ارتفاع الاسعار سيحول الرنجة الى طعام خاص بالاثرياء فقط في المستقبل. واضاف ان العادات الغذائية المرتبطة بشم النسيم قد تضطر للتغير قسرا نتيجة نقص المعروض العالمي وارتفاع تكاليف الشحن والإنتاج.
وشدد الخبراء على ان الموائد المصرية ستكون اول المتأثرين بهذه الازمات البيئية. واكدوا ان استمرار التغيرات المناخية سيغير شكل الاحتفالات التقليدية التي اعتاد عليها المصريون لسنوات طويلة مما يستدعي البحث عن بدائل غذائية جديدة.
الضغوط الفسيولوجية على دورة حياة الرنجة
وبينت الدكتورة سحر مهنا خبيرة المصايد ان الاسماك تواجه ضغطا فسيولوجيا متزايدا بسبب الحرارة. واوضحت ان نقص الاكسجين في المياه يجبر الاسماك على استهلاك طاقة اكبر للبقاء على حساب النمو وعملية وضع البيض.
واضافت ان عدم التزامن الغذائي يعد من اخطر التداعيات على اليرقات الصغيرة. واشارت الى ان فقس البيض في اوقات غير مناسبة يؤدي الى نفوق جماعي للاجيال الجديدة مما يقلص حجم المخزون المتاح للصيد.
وكشفت الدراسات ان التغيرات في السلسلة الغذائية البحرية ادت الى اختلال التوازن. واكدت ان اختفاء المفترسات العليا بسبب الحرارة تسبب في فوضى بيئية اثرت بشكل مباشر على استقرار اعداد سمك الرنجة في بيئتها.
العوامل الفيزيائية وتأثيرها على مسارات الهجرة
واوضح الدكتور احمد رضوان خبير الفيزياء البحرية ان الطبقية الحرارية للمياه تمنع اختلاط العناصر الغذائية. واضاف ان هذه الظاهرة تشكل حواجز طبيعية تعيق حركة الاسماك وتمنعها من الوصول الى مناطق التكاثر والنمو المثالية.
وبين ان اضطراب التيارات البحرية يؤدي الى تشتيت اليرقات بعيدا عن المناطق الساحلية الغنية بالغذاء. واكد ان هذا التشتيت يدفع اليرقات نحو المحيط المفتوح حيث تقل فرص النجاة وتزداد معدلات الوفيات بشكل كبير.
واضاف ان نقص الاكسجين المذاب المرتبط بزيادة ملوحة وحرارة المياه يفاقم الازمة. واشار الى ان هذه المتغيرات الفيزيائية والكيميائية مجتمعة تعيد تشكيل البيئة البحرية بطريقة تهدد الامن الغذائي المرتبط بموسم شم النسيم المصري.






