كشفت تقنية حديثة تعتمد على الذكاء الاصطناعي عن قدرات فائقة في فك شفرات الالواح المسمارية التي تعود الى حضارات الشرق الادنى القديم، مما يفتح افاقا جديدة امام الباحثين في مجال الاثار والتاريخ.
واوضحت الدراسات ان هذه الالواح الطينية التي ظلت لغزا محيرا لسنوات طويلة، باتت الان قابلة للقراءة والتحليل بسرعة قياسية، بفضل نظام رقمي متطور قادر على معالجة ملايين الرموز والنقوش بدقة عالية جدا.
وبين الباحثون ان التحدي الاكبر كان يتمثل في تشتت الشظايا الاثرية حول متاحف العالم، وهو ما جعل محاولات تجميعها يدويا عملية شاقة ومستهلكة للوقت، لكن التقنية الجديدة غيرت تلك المعادلة بشكل جذري.
طفرة تقنية في تحليل الخطوط القديمة
واضاف الفريق العلمي ان نظام باليوغرافيكوم يقوم بعزل الاحرف الفردية ومقارنتها بقاعدة بيانات ضخمة، حيث يركز على تحليل اسلوب خط اليد الخاص بكل كاتب، وهو ما يكشف تفاصيل دقيقة عن هوية صاحب النقش.
واكد الخبراء ان النظام يختصر الوقت بشكل مذهل، حيث يتم انجاز مهمة كانت تستغرق ثلاثة ايام من العمل اليدوي المكثف في غضون خمس دقائق فقط، مما يسهم في تسريع وتيرة الاكتشافات التاريخية.
واشار البروفيسور دانييل شويمر الى ان هذه الادوات الرقمية تغير مسار العمل الاثري بشكل جذري، وتوفر على العلماء الاف الساعات من البحث والمقارنة التي كانت تتم بالعين المجردة في السابق وبجهد كبير.
مستقبل دراسة التاريخ الاجتماعي عبر الذكاء الاصطناعي
واوضح الفريق ان النظام يساعد ايضا في تأريخ الشظايا بدقة متناهية، خاصة في ظل ندرة وجود تواريخ مكتوبة على الالواح الحثية، مما يعزز قدرة المؤرخين على فهم التسلسل الزمني للحضارات القديمة.
وشدد الباحثون على طموحهم في تدريب الذكاء الاصطناعي للتعرف على الخط الشخصي لكل كاتب على حدة، وهو ما سيسمح برسم صورة متكاملة عن حياة الكتبة والظروف التي كانوا يعملون فيها قديما.
وختم الفريق بان العمل لا يزال مستمرا لتطوير النظام بناء على الملاحظات الميدانية، لضمان الحصول على نتائج ادق تساهم في تجميع التاريخ الاجتماعي والثقافي للحضارة الحثية بشكل كامل ومفصل لاول مرة.






