لغز القنينة البرونزية يكشف اسرار صناعة الجعة في الصين القديمة

{title}
تدوينة   -

نجح فريق من علماء الاثار في الصين بالتوصل الى اكتشاف مذهل داخل مقبرة شانجيابو التاريخية القريبة من سور الصين العظيم حيث عثروا على قنينة برونزية مختومة يعود تاريخها الى حقبة ما قبل الميلاد. واظهرت التحليلات المخبرية الدقيقة ان السائل المكتشف داخل الوعاء المعدني ليس مجرد مياه جوفية بل هو بقايا مشروب كحولي قديم يحتوي على مئات المركبات الكيميائية الفريدة التي تفتح ابوابا جديدة لفهم التاريخ. وكشفت الفحوصات ان هذا المشروب كان يعتمد على الحبوب في تركيبته ويشبه الى حد كبير الجعة الحديثة مع وجود نسب عالية من الاحماض العضوية التي تؤكد مهارة الصينيين القدماء في عمليات التخمير المعقدة.

اسرار تقنيات التخمير في الحضارات القديمة

واكدت الدراسات العلمية وجود بقايا خميرة وحبوب داخل القنينة مما يعزز الفرضيات حول امتلاك القدماء لتقنيات تخمير متطورة جدا تفوق التوقعات التاريخية السابقة حول تلك الحقبة الزمنية التي شهدت ابتكارات تقنية وصناعية لافتة. واضاف الباحثون ان شكل القنينة المميز الذي يشبه فصوص الثوم كان وسيلة ذكية للحفاظ على جودة المشروب حيث تم اغلاقها باحكام باستخدام قطعة قماش مغطاة بالطين وبعض المركبات العضوية لمنع تسرب الهواء او التلوث. وبينت النتائج ان هذه الطريقة في الحفظ تعكس وعيا كبيرا باهمية استدامة المشروبات الكحولية التي كانت تحظى بمكانة خاصة في الثقافة الصينية القديمة وتستخدم في مناسبات وطقوس اجتماعية متنوعة ومهمة للطبقات المختلفة.

انتشار ثقافة المشروبات بين العسكريين والمدنيين

واوضح الخبراء ان الموقع الاثري الذي احتضن هذه القنينة كان يضم رفات مدنيين وعسكريين مما يشير الى ان استهلاك هذا النوع من الجعة لم يكن مقتصرا على النخبة بل كان منتشرا على نطاق واسع بين مختلف فئات المجتمع. وشدد فريق البحث على ان هذا الاكتشاف يمثل دليلا ماديا ملموسا على التطور الصناعي والزراعي الذي شهدته الصين قديما وقدرة السكان على تطوير صناعات غذائية معقدة تعتمد على الموارد الطبيعية المتاحة لديهم بشكل ابداعي ومتقن. واشار التقرير الى ان هذه القنينة البرونزية تعد بمثابة كبسولة زمنية تنقل لنا تفاصيل دقيقة عن الحياة اليومية والتقاليد المتبعة في تلك العصور الغابرة وتدفع العلماء نحو اعادة تقييم الكثير من المعلومات التاريخية السابقة.