كشفت دراسة علمية حديثة عن حقائق مذهلة حول بداية علاقة البشر بطيور الحمام، حيث تبين أن هذه العلاقة تعود إلى عصور أقدم بكثير مما كان يعتقده العلماء في السابق في مختلف الاوساط البحثية.
واوضحت الباحثة كانان جاكيرلار التي قادت هذا العمل الميداني، أن الادلة التاريخية كانت تشير لشرق المتوسط كمركز اولي، لكن البحث الجديد قدم معطيات دقيقة حول كيفية حدوث هذا الاستئناس وبدايات ترويض الطيور.
وبينت الدراسة التي فحصت عظام طيور من موقع هالة سلطان تكية في قبرص، أن الحمام كان يعيش بالقرب من التجمعات البشرية القديمة، وكان يعتمد بشكل مباشر على ما يوفره الانسان من غذاء وموارد.
تطور الارتباط بين الانسان والحمام
واكدت النتائج المختبرية والتحليلات النظائرية لعظام الطيور، أن النظام الغذائي للحمام كان متطابقا مع طعام البشر في تلك الحقبة، مما يعزز فرضية أنه كان طائرا مستأنسا يتم تربيته داخل المستوطنات البشرية بشكل منتظم.
واضافت جاكيرلار أن هذه الاكتشافات تدفع بتاريخ استئناس الحمام الى الوراء بنحو الف عام كاملة، متجاوزة بذلك كل التقديرات السابقة التي كانت تحصر البدايات في فترات زمنية لاحقة بقرون طويلة داخل مناطق اليونان.
وشدد الباحثون على أن العثور على عظام محروقة في سياقات طقسية، يشير الى ان الحمام لم يكن مجرد حيوان اليف، بل دخل في صميم الطقوس الدينية والولائم الكبرى التي ميزت ثقافة العصر البرونزي.
اعادة قراءة التاريخ الحضري للحمام
واظهرت هذه المعطيات الجديدة ان الحمام لعب دورا محوريا في الحياة اليومية منذ القدم، وليس كما يصوره البعض حاليا كطائر حضري طارئ، مما يفتح الباب امام اعادة تقييم شاملة لتاريخ التفاعل بين الكائنات.
وكشفت التحليلات ان التفاعل البشري مع الحمام كان منظما منذ العصور البرونزية، حيث كان الانسان يعتمد عليه كمصدر للغذاء والسماد واداة للطقوس، مما يجعله جزءا اصيلا من مسيرة التطور الحضاري للإنسان عبر مختلف العصور.






