تحول الصيام المتقطع في الاونة الاخيرة من مجرد نظام غذائي الى ظاهرة عالمية تسيطر على منصات التواصل الاجتماعي حيث يروج له المؤثرون كحل سحري لمشكلات السمنة والاضطرابات الايضية دون الحاجة لحساب السعرات.
واوضحت الدراسات العلمية ان هذا النظام يعتمد على تحديد ساعات تناول الطعام بدلا من نوعيته ما يجعله يبدو خيارا سهلا للباحثين عن الرشاقة السريعة بعيدا عن تعقيدات الانظمة الغذائية التقليدية القاسية والمعقدة.
وكشفت الابحاث ان الترويج لهذا النظام يغفل الجانب العلمي الرصين الذي يؤكد ان فقدان الوزن لا يرتبط بتوقيت الوجبات بل بكمية الطاقة المستهلكة يوميا ومدى التزام الفرد بعجز السعرات الحرارية المطلوبة للجسم.
ماذا تقول الحقائق العلمية حول الصيام
وبينت التجارب السريرية ان الصيام المتقطع لا يتفوق على تقليل السعرات الحرارية التقليدي حيث تتشابه النتائج على الميزان طالما تساوت كمية الطعام الداخلة للجسم بغض النظر عن عدد الساعات التي قضاها الشخص صائما.
واكد الباحثون ان النجاح الذي يراه البعض في هذا النظام يعود بشكل اساسي الى تقليل عدد الوجبات اليومية تلقائيا مما يؤدي الى خفض السعرات دون وعي وليس بسبب تنشيط عمليات الايض بشكل سحري.
واضاف الخبراء ان الجسم لا يفرق بين ساعات الصيام في حرق الدهون بل يظل خاضعا لقاعدة العجز الحراري الصارمة التي تحكم كل الانظمة الغذائية الناجحة في التخلص من الوزن الزائد بشكل صحي وآمن.
خرافة الاكل المفتوح خلال فترة الصيام
وتابعت الدراسات ان الاعتقاد الخاطئ بانه يمكن تناول اي شيء خلال نافذة الاكل يؤدي بالعديد من الاشخاص الى الفشل الذريع في تحقيق اهدافهم حيث يعوضون ما فقدوه من سعرات خلال ساعات الصيام المحددة.
وشدد خبراء التغذية على ان تناول كميات كبيرة من السكريات والدهون خلال فترة السماح بالاكل قد يؤدي لزيادة الوزن بدلا من فقدانه مما يثبت ان النظام بحد ذاته ليس هو العامل الحاسم في النتائج.
وبينت الملاحظات ان الكثيرين يعانون من جوع شديد بعد انتهاء فترة الصيام مما يدفعهم للافراط في تناول الطعام وهو ما يحول هذا النظام من وسيلة لانقاص الوزن الى سبب لزيادة السعرات اليومية المتناولة.
تحديات الاستمرار في واقع الحياة اليومية
واظهر الواقع ان الالتزام بنظام غذائي صارم يواجه تحديات اجتماعية ومهنية تجعل من الصعب الاستمرار فيه لسنوات طويلة حيث تفرض ظروف العمل والمناسبات العائلية نمطا معينا لا يتناسب دائما مع نوافذ الصيام المحددة.
واشار المتخصصون الى ان معظم الاشخاص يبدؤون بحماس كبير ثم يتراجعون تدريجيا ليعودوا الى عاداتهم السابقة مما يؤدي لاستعادة الوزن المفقود وهو نمط متكرر يظهر بوضوح عند غياب المرونة في النظام الغذائي المتبع.
واكدت الدراسات ان النظام الافضل هو الذي يمكن للشخص الالتزام به مدى الحياة وليس الذي يتبع لفترة قصيرة فالعبرة بالاستمرارية والنتائج المستدامة التي لا تشعر الفرد بالحرمان الدائم او الضغط النفسي الشديد.
تداخل الصيام مع الادوية والامراض
وبين الاطباء ان الصيام المتقطع قد يشكل خطرا على المرضى الذين يتناولون ادوية تتطلب توقيتا دقيقا او تناول الطعام مع الجرعات لتجنب تهيج المعدة او لضمان امتصاص العلاج بشكل فعال وصحي ومضمون.
واضاف المختصون ان المصابين بداء السكري او امراض الجهاز الهضمي يجب عليهم استشارة الطبيب قبل اعتماد هذا النظام لتفادي حدوث مضاعفات صحية ناتجة عن فترات الصيام الطويلة التي قد تؤثر على مستويات السكر.
وختاما كشفت النتائج ان الصيام المتقطع ليس معجزة بل هو اداة قد تناسب البعض ولا تناسب الاخرين والاساس يظل في تحقيق عجز السعرات والقدرة على الاستمرار بنمط حياة متوازن ومستقر طوال الوقت.






