فخ الذاكرة لماذا نكرر سلوكيات ابائنا رغم عهدنا بالتغيير

{title}
تدوينة   -

يراقب الكثيرون تصرفات ابائهم مع تقدم العمر ويشعرون بالاستغراب من عنادهم او تمسكهم بعادات غير منطقية حيث يقطع المرء عهدا على نفسه بان يكون مختلفا واكثر مرونة في التعامل مع حياته مستقبلا.

واوضحت الدراسات السلوكية ان هذا الوعد لا يصمد طويلا امام ضغوط الزمن حيث يجد الكثيرون انفسهم يكررون نفس الانماط التي انتقدونها في ابائهم سابقا مما يطرح تساؤلات حول طبيعة تلك التحولات التدريجية.

وبينت الابحاث ان هذه الظاهرة لا تبدأ عند الكبر بل تتشكل في مراحل مبكرة من خلال صور ذهنية مثالية عن المستقبل تصطدم لاحقا بالواقع وضغوط الحياة اليومية التي تفرض سلوكيات متشابهة ومكررة.

سر العادات الخفية

وكشفت التقديرات ان جزءا كبيرا من سلوكنا اليومي يتحكم به العادات وليس القرارات الواعية حيث تتشكل هذه العادات عبر سنوات طويلة وتتحول الى جزء اصيل من الهوية الشخصية التي يصعب تغييرها.

واضافت الدراسات ان ما نسميه اخطاء الشيخوخة هو في الحقيقة نتاج تراكمات سلوكية بطيئة تجعل الانسان يتصرف وفق صورة ذهنية مسبقة عن نفسه بدلا من التصرف وفق قدراته الفعلية المتاحة في الواقع.

واكدت النتائج ان الانسان عندما يرى الشيخوخة كضعف وتراجع فانه يبدأ دون وعي بتبني تصرفات تتماشى مع هذا التصور مما يؤدي الى نتائج صحية ومعرفية ملموسة تظهر في مراحل لاحقة من العمر.

تأثير الصور النمطية

وبينت الباحثة بيكا ليفي ان نظرية تجسيد الصور النمطية تفسر كيف تتحول المعتقدات السلبية عن التقدم في السن الى سلوك فعلي ومؤشرات صحية تؤثر على جودة الحياة لدى كبار السن بشكل كبير.

واوضحت الابحاث ان التعرض المستمر للصور النمطية السلبية حول الشيخوخة يرتبط بتغيرات في مؤشرات الصحة الادراكية مما يعني ان مفهوم العمر ليس مجرد مسار بيولوجي بل هو خبرة نفسية وثقافية تتشكل وتتطور.

وشددت الدراسات على ان التمييز العمري يرتبط بارتفاع معدلات الاكتئاب وتراجع المشاركة الاجتماعية حيث يعيش الفرد في دائرة مغلقة من النظرة الخارجية السلبية التي تتحول الى انسحاب داخلي يؤثر على سلوكه العام.

مواجهة التكرار الحتمي

واضافت الدراسات ان المعرفة وحدها لا تكفي لتغيير السلوك لان التغيير يتطلب كسر العادات الراسخة ومواجهة مقاومة نفسية طبيعية تجاه المجهول وهو ما يجعل التخلص من انماط الاباء امرا يحتاج جهدا واعيا.

وبينت النتائج ان الاشخاص الذين يحملون تصورات ايجابية عن تقدم العمر يظهرون قدرة اكبر على الحفاظ على وظائفهم المعرفية والصحية مما يؤكد ان الادراك الذاتي يساهم بفعالية في تشكيل المستقبل الشخصي لكل انسان.

واكدت الخلاصات ان الشيخوخة ليست مرحلة منفصلة بل هي امتداد لما بدأناه مبكرا من عادات وتصورات حيث ان التكرار ليس حتميا اذا تمكنا من اعادة بناء هويتنا السلوكية بعيدا عن القوالب الجاهزة.