كشفت تجارب نفسية حديثة ان بعض العبارات التي نستخدمها لتخفيف الالم عن الاخرين قد تؤدي لنتائج عكسية تماما. واظهرت دراسات ان جملة انت قوي جدا قد تكون اكثر العبارات ايذاء للمحزونين والمصدومين. واكدت معالجات نفسيات ان هذه الكلمات بدلا من ان تكون مصدرا للدعم النفسي فانها تعمل على ابطال مشاعر الالم الحقيقية وتجبر الشخص على اخفاء معاناته الداخلية بدلا من الاعتراف بها امام الاخرين.
واضافت الخبيرات ان وصف شخص مكلوم بانه قوي يترجمه العقل الباطن على انه امر بالصمود القسري ومنع الانهيار. واوضحت ان القوة الحقيقية تكمن في القدرة على اظهار الضعف وطلب المساندة في الاوقات الصعبة. وشددت على ان المكلوم يحتاج في هذه اللحظات الى الاحتواء والوجود الفعلي بجانبه اكثر من حاجته الى سماع اشادات بصلابته التي قد تكون مجرد قناع زائف يرتديه ليتمكن من عبور يومه.
وبينت الابحاث ان المحيطين يميلون لاستخدام هذه العبارات لتهدئة قلقهم الشخصي وليس لمواساة المتألم. واكدت اننا كمجتمع نفتقر الى لغة التعامل مع الحزن مما يجعلنا نلجأ الى قوالب جاهزة تريحنا نفسيا. واوضحت ان هذه الكلمات تفرض عبئا اضافيا على الشخص الحزين اذ يضطر لطمأنة الاخرين بدلا من التفرغ لمعالجة مشاعره الخاصة التي تتطلب وقتا كافيا للتعافي دون ضغوط اجتماعية خارجية.
بدائل صحية لدعم من يمر بأزمة نفسية
وكشفت المعالجات ان الصمت الداعم والمرافق للحزن هو اكثر قوة من الكلمات المنمقة. واوضحت ان افضل ما يمكن قوله هو الاعتراف بالعجز عن التعبير مثل قول انا هنا من اجلك. واكدت ان هذه العبارات البسيطة تفتح ابواب الحوار الصادق وتسمح للمتألم بالتعبير عن مشاعره دون خوف من الاحكام المسبقة او الشعور بانه مطالب بالتماسك امام من يحبهم.
واضافت ان استخدام اسئلة مفتوحة مثل كيف حالك الان بصدق واهتمام يعتبر وسيلة فعالة للتقرب من الشخص المكلوم. وبينت ان الدعم يجب ان يكون ملموسا وعمليا بعيدا عن التنظير. وشددت على ان الهدف من المواساة ليس دفع الشخص لتجاوز محنته بسرعة وانما مرافقة هذا الالم بقلب متفهم يتيح له المساحة الكافية للانهيار والتعافي بوتيرته الخاصة دون اي تسريع او ضغط اجتماعي.
واكدت الخبيرات ان للمتألم الحق الكامل في رفض كلمات المواساة التي لا تناسبه. واوضحت ان التعبير الصريح عن عدم جدوى هذه الجمل يساعد الاخرين على التعلم. وبينت ان قول هذا لا يساعدني الان يعتبر طريقة مهذبة وحازمة لوضع حدود واضحة. واضافت ان هذه المواقف التعليمية تساهم في تغيير ثقافة التعامل مع الحزن وتجعل الناس اكثر وعيا بمدى تأثير كلماتهم على من يمرون بظروف قاسية.






