كسرت نساء قرى بحيرة فيكتوريا في كينيا تقاليد اجتماعية بالية استمرت لعقود طويلة، حيث اقتحمت السيدات مهنة صيد الاسماك التي كانت حكرا على الرجال، متحديات نظرات المجتمع وهمساته التي حاولت عرقلة مسيرتهن العملية نحو الاستقلال المادي.
واوضحت رودا اونغوتشي اكيتش، التي تعد رائدة هذا التحول، كيف بدات رحلتها في الصيد وسط رفض قاطع من الاهالي، مؤكدة ان الحاجة الاقتصادية وتامين مستقبل اطفالها كانا الدافع الرئيسي وراء تحدي الموروث الاجتماعي السائد بالمنطقة.
وبينت اكيتش ان النساء كن في السابق يكتفين ببيع السمك فقط، ولكن مع ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع ارباح التجارة التقليدية، اصبح من الضروري خوض غمار الصيد المباشر في اعماق البحيرة لضمان دخل مالي مستقر ومستدام.
تابو متجذر في الموروث
واكد شيوخ المنطقة ان التقاليد كانت تفرض قيودا صارمة لمنع النساء من ركوب القوارب، معتقدين ان وجودهن يجلب الحظ السيء للصيادين، لكن هذا الاعتقاد تهاوى امام نجاح التجارب النسائية المتتالية في تحقيق عوائد مالية مجزية.
واضافت فايث اوور انغاوو، التي انضمت لاحقا لمهنة الصيد، ان زوجها كان يرفض الفكرة في البداية خوفا من انتقادات المجتمع، الا انه تراجع عن موقفه بعدما لمس التغيير الايجابي الذي طرا على دخل الاسرة بفضل عملها.
واظهرت البيانات الميدانية ان دخل الصيادات يتجاوز بكثير ما كانت تجنيه النساء من بيع الاسماك، وهو ما دفع المزيد منهن للالتحاق بهذه المهنة الشاقة، مما جعل مشهد وجود امراة في قارب صيد امرا مالوفا.
تهديد مناخي يتربص بالبحيرة
وكشف خبراء الارصاد عن تراجع مخيف في الثروة السمكية بسبب التغير المناخي الذي رفع درجات حرارة المياه، مما ادى لنقص الاكسجين ونمو الطحالب، وهو ما يهدد مصدر رزق ملايين السكان الذين يعتمدون على البحيرة.
واشار مسؤولون في قطاع المصايد الى وجود فجوة في الاحصائيات الرسمية، حيث تنفي بعض الجهات وجود صيادات بينما تؤكد مراكز الابحاث ان البحيرة تضم الاف النساء اللواتي يمارسن مهنة الصيد بشكل فعلي ومؤثر.
واوضحت جانيت ندويي ان مهنة الصيد اصبحت السبيل الوحيد لسداد الرسوم الدراسية لابنائها، مشددة على ان النساء مستمرات في عملهن رغم التحديات البيئية والمناخية التي تجعل الصيد اكثر صعوبة من أي وقت مضى.
حلم يواجه واقعا متحولا
واكدت التقارير ان الصيد الجائر والتلوث يفاقمان من ازمة البحيرة، حيث تحاول النساء التكيف مع هذه الظروف القاسية، معتبرات ان مواجهة مخاطر الطبيعة اهون من مواجهة الفقر الذي كان يهدد استقرار عائلاتهن في الماضي.
واضافت اكيتش ان التغيير الذي احدثته النساء في بحيرة فيكتوريا ليس مجرد مهنة، بل هو انتصار للارادة على التقاليد، مؤكدة ان استمرار النساء في الصيد يعكس قدرتهن على التكيف مع الازمات الاقتصادية والمناخية.
وبينت الاحداث ان الصيادات اصبحن جزءا لا يتجزا من النسيج الاقتصادي للمنطقة، حيث اثبتت التجربة ان الحاجة تكسر المحظورات، وان العمل الجاد هو الكفيل بتغيير نظرة المجتمع وتامين مستقبل افضل للاجيال القادمة.






