خدعة نفسية ذكية لترتيب المنزل: كيف تحول الفوضى الى نظام مثالي؟

{title}
تدوينة   -

يبدو للوهلة الاولى ان افتعال الفوضى في المنزل تصرف غير منطقي لكن هذه الحيلة النفسية التي تعرف باسم منطقة الفوضى اصبحت وسيلة فعالة يعتمدها الكثيرون لتنظيم المساحات المزدحمة وتحفيز الدماغ على الانجاز.

واوضحت الدراسات ان هذه الطريقة تبدا بتفريغ محتويات الادراج او الخزائن بالكامل ووضعها في كومة امامك لتصبح الفوضى مشهدا بصريا لا يمكن تجاهله مما يدفعك للتعامل معها فورا بدلا من تاجيل المهمة.

وبين الخبراء ان نجاح هذا الاسلوب يعتمد على كيفية استجابة الدماغ للفوضى البصرية اذ يراها البعض محفزا قويا للعمل بينما تتحول بالنسبة لاخرين الى مصدر حقيقي للتوتر والشعور بالشلل الذهني اثناء التنظيف.

الفوضى المقصودة كحيلة نفسية

وتعتمد فكرة منطقة الفوضى على مبدا تفريغ كل شيء دفعة واحدة في مكان محدد مثل المطبخ لتتحول الارضية الى كومة كبيرة من الاغراض التي تجبر الشخص على اتمام عملية الفرز والترتيب.

واشار المتخصصون الى ان هذا الاجراء يضع الشخص امام وضع غير مريح بصريا مما ينشئ دافعا داخليا قويا للاستمرار في عملية الترتيب حتى استعادة النظام الكامل في المكان الذي يتم العمل عليه.

واكدت خبيرة التنظيم كاساندرا ارسن ان هذا الاسلوب يحقق نتائج مذهلة مع فئة محددة من الناس الذين يميلون لتنظيم المساحات الظاهرة ويهملون الخزائن المغلقة التي تحتاج الى لمسة ترتيب دورية وجذرية.

كيف تكتشف ان هذه الطريقة تناسبك؟

واضافت كاساندرا انه يمكن اختبار مدى ملاءمة هذه الطريقة لك من خلال مراقبة اسطح المطبخ فإذا كنت تحرص دائما على ابقائها فارغة لتقليل التوتر فانك غالبا من الاشخاص الذين تحفزهم الفوضى للعمل.

وشددت على ان الشخص المنظم بطبعه يرى في كومة الاشياء تحديا يتطلب حلا فوريا لتحويلها الى نظام واضح بعيدا عن الارتباك الذي قد يصيب الاخرين عند رؤية هذه التجمعات الكبيرة من الاغراض.

واوضحت ان هذه الطريقة قد تكون غير مناسبة لمن يعيشون في بيئة فوضوية بالفعل لان زيادة التراكم البصري في هذه الحالة قد تؤدي الى نتيجة عكسية وتزيد من شعورهم بالارهاق والضغط النفسي.

تجنب الفشل في عملية الترتيب

وبينت كاساندرا ان اسوا ما يمكن فعله هو بدء مشروع ترتيب لا يمكن انهاؤه في جلسة واحدة لان شعور الرضا ياتي من الانجاز الكامل للمهمة والحصول على دفعة من الدوبامين.

واكدت ان قضاء ساعات في الترتيب دون الوصول الى نهاية واضحة يولد شعورا بعدم الاكتمال والتعب مما يقلل من احتمالية عودة الشخص لمتابعة العمل في وقت لاحق داخل منزله المزدحم بالاشياء.

واضافت ان تطبيق هذه الفكرة على الاطفال الذين يعيشون وسط فوضى طبيعية لن يكون محفزا ابدا بل سيزيد من ارتباكهم ويجعل عملية التنظيم تبدو كعبء ثقيل يصعب عليهم التعامل معه بمفردهم.

خطوات عملية لترتيب المنزل بذكاء

وشدد مات باكستون على ضرورة ضبط نطاق المهمة والبدء بمساحات صغيرة جدا مثل درج مهمل او رف توابل في المطبخ لتجنب الشعور بثقل المهمة الذي يؤدي دائما الى التاجيل والانسحاب.

وبين ان الحمام والمطبخ هما افضل اماكن للبدء لانها اقل ارتباطا بالمشاعر والذكريات مقارنة بخزائن الملابس التي قد تحتوي على قطع تحمل قيمة عاطفية تجعل قرار التخلص منها صعبا ومؤلما جدا.

واكد على ضرورة اتباع قاعدة الستة اشهر التي تقضي بعدم اعادة اي غرض لم يتم استخدامه خلال هذه الفترة الى مكانه الاصلي مما يضمن التخلص من الاشياء التي تشغل مساحة دون فائدة.

لا توجد وصفة سحرية واحدة

واوضحت كاساندرا ان تنظيم المنزل ليس له نموذج واحد يناسب الجميع فمنطقة الفوضى تظل اداة اختيارية تعتمد على وعيك الذاتي بقدرتك على تحويل المشاهد المزعجة الى دافع حقيقي للعمل والانجاز.

واضافت ان المهم هو معرفة ما اذا كانت الفوضى تدفعك للتحرك ام تربكك وتمنعك من اتخاذ اي خطوة لان هذا السؤال هو المعيار الوحيد لتحديد نجاح التجربة في منزلك الخاص.

واختتمت بان الفوضى المقصودة يمكن ان تكون حلا عبقريا اذا استخدمت بذكاء وضمن حدود معقولة تضمن لك الوصول الى بيئة منزلية مريحة ومرتبة دون ان تتحول الى مصدر جديد للضغط النفسي.