شهدت الولايات المتحدة تطورات قانونية غير مسبوقة في علاقة شركات التكنولوجيا بالمؤسسات التعليمية، حيث وافقت كبرى منصات التواصل الاجتماعي على دفع تعويضات مالية ضخمة لتسوية دعاوى قضائية اتهمتها بالاضرار بالصحة النفسية للطلاب.
واضافت تقارير حديثة ان شركات مثل ميتا والفابيت وبايت دانس وافقت على دفع تسوية مالية بلغت 27 مليون دولار، وذلك عقب اتهامات ربطت بين استخدام تطبيقاتها وتدهور الحالة النفسية لطلاب المدارس في كنتاكي.
وبينت المستندات المالية ان شركة ميتا تحملت النصيب الاكبر من هذه الغرامات بقيمة 9 ملايين دولار عن منصاتها فيسبوك وانستغرام وواتساب، في خطوة تعكس حجم الضغوط القانونية المتزايدة على عمالقة التكنولوجيا.
مواجهة قانونية واسعة النطاق
واكدت مصادر مطلعة ان شركات اخرى مثل جوجل وسناب شات وتيك توك دخلت ضمن اتفاقيات التسوية بمبالغ متفاوتة، مع التزام جوجل بتوفير برامج تدريبية متخصصة للمنطقة التعليمية لتعزيز سلامة الطلاب والمعلمين.
واوضحت الشركات المعنية ان دفع هذه الاموال لا يعني اعترافا بالمسؤولية القانونية عن الاتهامات الموجهة اليها، مشددة على انها تواصل اتخاذ اجراءات تقنية تهدف لحماية القصر والمراهقين اثناء تصفحهم لهذه المنصات الرقمية.
وكشفت التحليلات ان هذه التعويضات تشكل جزءا كبيرا من ميزانية المناطق التعليمية الصغيرة، مما يفتح الباب امام اكثر من 1300 منطقة تعليمية اخرى في امريكا للمطالبة بتعويضات مماثلة خلال الفترة القادمة.
محاكمات تهدد مستقبل المنصات
واشار خبراء قانونيون الى ان المحاكم الامريكية تنظر حاليا في آلاف القضايا المرفوعة ضد منصات التواصل، والتي تتهمها بتصميم خوارزميات تسبب الادمان وتستهدف الاطفال بطرق مشابهة لاساليب ترويج منتجات التبغ الضارة.
وذكرت تقارير قضائية ان محاكم في لوس انجلوس ونيو مكسيكو اصدرت احكاما سابقة ضد ميتا ويوتيوب، حيث فرضت غرامات مالية كبيرة كتعويض عن الاضرار النفسية التي لحقت بالمستخدمين نتيجة فشل المنصات في حمايتهم.
واظهرت التوجهات القضائية الاخيرة ان قطاع التكنولوجيا بات يواجه تحديات وجودية، وسط توقعات بمزيد من الاحكام القضائية التي قد تجبر الشركات على تعديل سياساتها جذريا لتجنب خسائر مالية فادحة في المستقبل.






