استراتيجية اوروبية جديدة لفك الارتباط التقني مع واشنطن وتأمين السيادة الرقمية

{title}
تدوينة   -

يطلق الاتحاد الاوروبي حزمة تشريعية طموحة تهدف الى تعزيز سيادته الرقمية والسحابية في مواجهة الهيمنة التقنية الامريكية. وتتضمن هذه الخطوات تعديلات جوهرية على قانون الرقائق وقوانين الذكاء الاصطناعي لتقليل الاعتماد على الشركات الاجنبية الكبرى.

واضافت المصادر ان هذه القوانين سيتم عرضها في جلسات الاتحاد الاوروبي قريبا. وتهدف بروكسل من خلال هذه التحركات الى استعادة مكانتها في السباق التكنولوجي العالمي مع تعزيز قدراتها الصناعية والتقنية داخل دول الاتحاد الاوروبي.

وبينت التقارير ان التوجه الاوروبي يسعى لخفض الاعتماد على مزودي الخدمات الامريكيين الذين يسيطرون على نسبة كبيرة من السوق. وتأتي هذه الخطوة في ظل مخاوف جيوسياسية متزايدة من قدرة واشنطن على التحكم في البنية التحتية.

مخاوف من الهيمنة الرقمية

واكدت مسؤولة المنافسة الاوروبية تيريزا ريبيرا ان تطوير قدرات تقنية محلية بات ضرورة ملحة للحفاظ على استقلال القرار الاقتصادي والقيم الاوروبية. مشددة على اهمية حماية الخدمات الحيوية من اي ضغوط خارجية قد تعطل سير العمل.

واوضحت التقارير ان القلق الاوروبي تزايد بعد حوادث سابقة تعرض فيها مسؤولون دوليون لتقييد الوصول الى خدمات الدفع الامريكية. مما دفع المشرعين في بروكسل الى التفكير بجدية في بدائل تضمن استمرارية الخدمات دون تدخلات خارجية.

واضاف عضو البرلمان الاوروبي اوليفر شينك ان الحزمة الجديدة لا تهدف الى عزل الاسواق. بل تتركز حول تجنب الاعتماد الكلي على طرف خارجي واحد وضمان مرونة سلاسل التوريد في مختلف قطاعات التكنولوجيا الحساسة.

تحول في السياسة الصناعية

وكشفت المسودات الاولية ان التشريعات الجديدة ستعمل على تجميع الطلبات وتنفيذ عمليات شراء مشتركة للرقائق. وذلك بهدف تحفيز السوق المحلي ودعم الشركات الاوروبية في مواجهة المنافسة العالمية الشرسة في قطاع اشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي.

وذكرت التقارير ان الاستراتيجية الاوروبية تعتمد على تنويع سلاسل التوريد بدلا من الحماية المغلقة. وتدعم هذه التوجهات حركة يورو ستاك التي تطالب بتطوير حلول تكنولوجية مفتوحة المصدر لضمان سيادة كاملة على البيانات والخدمات السحابية.

وبينت كريستينا كافارا رئيسة حركة يورو ستاك ان الاعتماد على البرمجيات مفتوحة المصدر يمثل نقطة قوة استراتيجية لاوروبا. موضحة ان هذه الحلول تمنح الدول الاوروبية مرونة اكبر في ادارة البنية التحتية الرقمية الخاصة بها.

ردود الفعل الامريكية

واكد المبعوث الامريكي لدى الاتحاد الاوروبي اندرو بوزدر ان واشنطن تحذر من اي اجراءات قد تغلق الابواب امام الشركات الامريكية. مشددا على ان التخلي عن التكنولوجيا الامريكية قد يعيق تطور اقتصاد الذكاء الاصطناعي في القارة العجوز.

واضاف ممثلو قطاع التكنولوجيا الامريكي ان بيانات الاوروبيين تظل محمية ومسيطر عليها حتى داخل الشركات الامريكية. مؤكدين انهم يسعون للامتثال للقوانين الاوروبية مع الحفاظ على علاقات تجارية متينة ومستقرة بين الطرفين عبر الاطلسي.

واظهرت التقديرات ان الشركات الامريكية لا تزال تلعب دورا حيويا في الاقتصاد الاوروبي. ومع ذلك يصر الاتحاد الاوروبي على المضي قدما في مسار السيادة الرقمية لضمان عدم تعرض مصالحه الاستراتيجية لاي مخاطر تقنية مستقبلا.