تعيش امهات غزة حالة من الرعب اليومي وهن يقدمن لفلذات اكبادهن جرعات من الانسولين منتهي الصلاحية في محاولة يائسة لمنع تدهور حالتهم الصحية. اذ اصبح الموت يتربص بهؤلاء الاطفال في كل لحظة.
واضافت الامهات ان المعاناة لا تتوقف عند حدود الدواء التالف بل تتجاوزها الى انعدام الغذاء الصحي المناسب لحالاتهم المرضية. مما يجعل اجساد الاطفال النحيلة ساحة مفتوحة لمضاعفات خطيرة لا يمكن تداركها بالظروف الحالية.
وبينت التقارير الميدانية ان اكثر من الفين وخمسمائة طفل مصاب بالسكري من النوع الاول يواجهون مصيرا مجهولا. في ظل حصار خانق يمنع وصول المستلزمات الطبية والادوية الاساسية اللازمة لاستمرار حياتهم بشكل يومي.
واقع مرير وادوية تالفة
واكدت العائلات الفلسطينية ان انقطاع التيار الكهربائي المستمر منذ اشهر ادى الى تلف كميات كبيرة من الانسولين المحفوظ في المنازل. حيث فقد الدواء فاعليته الحيوية واصبح استخدامه يشكل تهديدا مباشرا لحياة المرضى.
واوضحت الامهات ان اطفالهن يعانون من نوبات صداع وخمول مستمر نتيجة عدم انتظام مستويات السكر في الدم. مع عجز تام عن توفير البدائل الغذائية او الطبية وسط ركام المنازل المدمرة وغياب الدعم الدولي.
وذكرت المصادر الطبية ان غياب اجهزة قياس السكر وتوقف المتابعة الدورية فاقما من حجم الكارثة. مما يضع هؤلاء الاطفال امام خطر الاصابة بالغيبوبة او مضاعفات صحية دائمة قد تنتهي بوفاة الكثير منهم.
تحذيرات طبية من كارثة انسانية
وشدد استشاريون في امراض السكري على ان استخدام ادوية فقدت صلاحيتها يمنح الاهل وهما بالامان. بينما يظل جسد الطفل عرضة للحماض الكيتوني السكري الذي يفتك بالاعضاء الحيوية في غياب الرعاية الطبية الفورية.
واضاف الاطباء ان سوء التغذية الحاد الذي يعاني منه سكان القطاع يجعل من جرعات الانسولين خطرا مضاعفا. اذ لا يجد الاطفال وجبات كافية تدعم فاعلية الدواء في اجسادهم المنهكة من الجوع والحصار.
واكد المختصون ضرورة وجود تدخل دولي عاجل لادخال الامدادات الطبية وشرائط الفحص والانسولين الطازج. لان استمرار الوضع الحالي يعني حكما بالاعدام البطيء على الاف الاطفال الذين يفتقدون لادنى مقومات الحياة والكرامة الانسانية.






