كشف سدرة للطب في قطر عن نقلة نوعية في الرعاية الصحية عبر اعتماد علاج جيني متطور يستهدف جذور الامراض الوراثية بدلا من الاكتفاء بتخفيف اعراضها. ويعد هذا الابتكار الطبي تحولا جذريا نحو الطب الدقيق.
واضاف المركز ان التقنية الجديدة تتيح للمرضى فرصة التخلص من المعاناة المزمنة لفقر الدم المنجلي والثلاسيميا. موضحا ان العلاج يعتمد على اعادة برمجة الجسم عبر تعديل الجينات المسببة للمرض بشكل مباشر وفعال ودقيق.
واكد الخبراء ان هذا العلاج المبتكر يمثل بديلا جذريا عن الطرق التقليدية المتمثلة في نقل الدم الدوري او زراعة نخاع العظم. مبينا ان الشفاء طويل الامد اصبح الان حقيقة واقعة لاول مرة بالدولة.
تحول جذري في علاج امراض الدم
واوضح البروفيسور ابراهيم الجناحي ان العلاج متاح الان للمرضى من عمر 12 عاما فما فوق ممن يعانون من الثلاسيميا او فقر الدم المنجلي. مشددا على ان اختيار المركز يعكس ثقة دولية بقدرات قطر الطبية.
وبين الجناحي ان التجارب العالمية اثبتت قدرة المرضى على الاستغناء عن نقل الدم بعد تلقي العلاج. موضحا ان مرضى فقر الدم المنجلي شهدوا انخفاضا حادا في نوبات الالم والمضاعفات الخطيرة كالجلطات الدماغية.
واشار الى ان الثلاسيميا وفقر الدم المنجلي اضطرابان وراثيان يؤثران على الهيموجلوبين في خلايا الدم. موضحا ان هذه الحالة تسبب تعبا مزمنا وشحوبا شديدا يتطلب رعاية طبية مستمرة طوال حياة المرضى المصابين بهذه الاضطرابات.
الفئة المستهدفة من العلاج الجيني
واكد الجناحي ان العلاج مخصص للحالات الاشد خطورة التي لا تستجيب للرعاية التقليدية. مبينا ان التكلفة العالية للدواء تعكس مدى تعقيد العملية التي تتطلب تجهيزات تقنية فائقة التطور لا تتوفر الا في مراكز محدودة.
واضاف ان هناك نحو 200 طفل يخضعون للرعاية في سدرة للطب حاليا. موضحا ان الفريق الطبي يتبع بروتوكولا دقيقا يبدأ بسحب الخلايا الجذعية ثم تعديلها مخبريا في الخارج قبل اعادة حقنها في جسم المريض.
وشدد على ان رحلة التعافي تتطلب صبرا ومتابعة دقيقة لعدة اشهر. مبينا ان النتائج لا تظهر فوريا لكنها تضمن تحسنا جذريا في جودة حياة الاطفال المصابين وتمنحهم املا جديدا في مستقبل اكثر صحة.
من استبدال الجين الى تعديله
واوضح البروفيسور خالد فخرو ان الفارق الجوهري يكمن في الانتقال من اضافة جين سليم الى تصحيح الجين المعطوب نفسه. مبينا ان تقنية تحرير الجينات تسمح باعادة ضبط الشيفرة الوراثية داخل الجسم البشري بدقة متناهية.
واضاف ان هذا التطور يمهد الطريق لعلاج طيف واسع من الامراض الوراثية المعقدة الاخرى. موضحا ان الفريق الطبي بدا بالفعل في تطبيق هذا العلاج على اول حالة لضمان تحقيق نتائج ايجابية طويلة الامد.
واكد فخرو ان التحديات المتعلقة بالتكاليف المرتفعة ستتراجع مع تطور التكنولوجيا وزيادة المراكز العالمية. مبينا ان هذا الانجاز يعزز مكانة قطر كوجهة اقليمية رائدة في تقديم الحلول الطبية المتقدمة للمرضى من جميع انحاء المنطقة.
خريطة الامراض الوراثية والابتكار
وكشفت الدراسات ان هذه الامراض تعد من اكثر الاضطرابات شيوعا في منطقة الخليج وافريقيا. مبينة ان توفر هذا العلاج في قطر يعد ضرورة صحية ملحة وليس مجرد رفاهية طبية في ظل ندرة المراكز المماثلة.
واضاف فخرو ان هذا الانجاز يمثل بداية لعصر جديد في الطب الجيني. موضحا ان الهدف لم يعد مجرد تحسين حالة المريض بل الوصول الى الشفاء التام عبر تقنيات التحرير الجيني التي تغير مسار المرض.
واختتم قائلا ان المستقبل يحمل فرصا اوسع لعلاج امراض مكتسبة اخرى بفضل هذه التقنية. مبينا ان العلم يخطو خطوات واسعة نحو فهم ادق للجينات وتصحيح الاخطاء الوراثية التي كانت تعتبر قديما مستحيلة العلاج طبيا.






