تواجه شركة فورد الامريكية تحديات تقنية وتشغيلية غير مسبوقة بعد ان اقتربت من تسجيل رقم قياسي سلبي باستدعاء نحو 10 ملايين مركبة خلال فترة زمنية قصيرة جدا منذ بداية العام الجاري وحتى الان.
واظهرت البيانات ان حجم الاستدعاءات هذا العام يعد الاضخم في تاريخ الشركة العريق حيث تتصدر فورد قائمة الشركات الاكثر اصدارا لطلبات الصيانة والاصلاح عالميا وسط تزايد كبير في نطاق الموديلات المتضررة من العيوب المصنعية.
واوضحت التقارير ان هذا التباعد بين عدد الحالات وحجم السيارات المتأثرة يضع الشركة على مسار قد يتجاوز الارقام المسجلة سابقا مما يعكس وجود تحديات عميقة تواجه سلاسل الامداد وخطوط الانتاج في المصانع الكبرى.
ضغوط تنظيمية ورقابة فيدرالية مشددة
وتخضع فورد حاليا لرقابة فيدرالية صارمة لمدة ثلاث سنوات بعد توقيعها اتفاقية مع الادارة الوطنية لسلامة المرور على الطرق السريعة تضمنت عقوبات مالية كبيرة بسبب اخفاق الشركة في الامتثال لمتطلبات الاستدعاء الفيدرالية المحددة.
واضافت المصادر ان المدير التنفيذي جيم فارلي يواجه فجوة واضحة بين الوعود بتحسين الجودة وبين الواقع الرقمي للاستدعاءات التي تكبدت الشركة نفقات باهظة بلغت مليارات الدولارات خلال العام الماضي وحده نتيجة هذه الازمات المتلاحقة.
وبينت الشركة ان الزيادة في اعداد الاستدعاءات تعكس استراتيجية اكثر جرأة لرصد المشاكل واصلاحها مبكرا لتجنب الحوادث لكن استمرار تأثر الطرازات الجديدة كليا يضع تلك التصريحات تحت مجهر النقاد والعملاء في الاسواق.
الخلل يطال العمود الفقري لإنتاج فورد
وكشفت حملة استدعاء ضخمة شملت 4.4 ملايين مركبة عن خلل برمجي في وحدة المقطورة المتكاملة مما قد يؤدي لتعطيل الاضاءة والفرامل وهو ما يمثل خطرا كبيرا على سلامة مستخدمي الطرازات الاكثر مبيعا وربحية.
واكدت الشركة ان الاصلاح لهذا الخلل يتم عبر تحديث برمجي عن بعد مما يوفر على العملاء عناء الزيارة المباشرة لمراكز الصيانة وهو اجراء تراه فورد دليلا على قدرتها في التعامل مع المشكلات التقنية.
وشدد خبراء الصناعة على ان التعقيد المتزايد في الانظمة التقنية للسيارات الحديثة جعل الشركات اكثر عرضة لهذه الازمات لكن تصدر فورد للقائمة العالمية يضع سمعة العلامة التجارية وقيمتها السوقية امام اختبار صعب جدا.
سلسلة متواصلة من الاعطال الميكانيكية والكهربائية
واظهرت سجلات الشركة استدعاءات متنوعة شملت احتمالية ارتخاء مسمار محوري في المقاعد اضافة الى مشاكل في اسلاك التوصيل الكهربائي التي قد تتسبب في تماس كهربائي يصل الى حد اشتعال النيران في بعض الشاحنات.
واضافت الشركة ان القائمة الطويلة للاعطال تضمنت ايضا مضخات الوقود عالية الضغط ومشاكل في اذرع مساحات الزجاج واخرى تتعلق بالوسائد الهوائية مما يفرض على الشركة ضرورة مراجعة شاملة لعمليات التصنيع لضمان السلامة.
وكشفت المعطيات الاخيرة ان الشركة لا تزال تصارع التحديات التقنية في سوق تتصاعد فيه المنافسة وتقل فيه هوامش الخطأ مما يجعل قدرة فورد على استعادة ثقة العملاء هي الرهان الاكبر خلال المرحلة المقبلة.






