معاناة مرضى الثلاسيميا في غزة بين نقص الدم وانهيار المنظومة الصحية

{title}
تدوينة   -

تجلس صديقة ابو جراد وسط ركام المعاناة في مجمع الشفاء الطبي بمدينة غزة مستندة الى كرسيها المتحرك الذي بات رفيقها الوحيد في رحلة علاج قاسية بدات منذ سنوات طويلة بسبب مرض الثلاسيميا المزمن.

وتعيش صديقة ومئات المصابين بالقطاع اوضاعا انسانية كارثية تتجاوز حدود المرض الوراثي حيث يواجهون رحلة علاج شاقة تتسم بنقص حاد في وحدات الدم والادوية الاساسية والفحوصات المخبرية الضرورية لاستمرار حياتهم بشكل يومي.

واوضحت صديقة ان الكرسي المتحرك تحول الى شريان حياة لها بينما تضطر للبقاء ساعات طويلة داخل المستشفيات في ظروف تفتقر للرعاية الصحية المناسبة في ظل غياب تام لاسرة المرضى والمرافق الطبية المجهزة لاستقبالهم.

ما هو مرض الثلاسيميا

وبين الاطباء ان الثلاسيميا هو اضطراب وراثي في الدم يستوجب نقل دم منتظم كل اسبوعين للحفاظ على مستويات الهيموغلوبين وتجنب المضاعفات الخطيرة التي قد تفتك بحياة المريض وتؤدي الى تلف الاعضاء الحيوية بجسم الانسان.

واضاف المختصون ان تراكم الحديد داخل الجسم بسبب نقل الدم المتكرر يفرض حاجة ماسة لادوية طرد الحديد التي تمنع تلف القلب والكبد والغدد الصماء وتضمن استقرار الحالة الصحية للمرضى في غزة بشكل دائم.

وشدد الاطباء على ان انقطاع العلاج او تاخر نقل الدم يسبب مضاعفات جسدية بالغة الخطورة تشمل فشل القلب وتلف الكبد وضعف المناعة الشديد وتشوهات العظام التي تزيد من معاناة المرضى في التنقل والحركة.

تهديد مباشر لحياة المرضى

واكد محمد ياسين وهو مريض ثلاسيميا ان الاوضاع الحالية توصف بالكارثية نظرا لانعدام الادوية الحيوية والنقص الحاد في وحدات الدم التي تعد بالنسبة للمرضى ضرورة ملحة للبقاء على قيد الحياة وليس مجرد علاج مؤقت.

واشار ياسين الى ان بعض المرضى انتظروا اشهرا طويلة للحصول على وحدة دم واحدة مما ادى لهبوط حاد في مستويات الهيموغلوبين الى ارقام مخيفة تهدد حياتهم بشكل مباشر في ظل غياب كامل للرعاية الطبية.

واضاف ان هشاشة الاجسام بسبب سوء التغذية المنتشر في القطاع زادت من تعقيد المشهد وجعلت مقاومة المرضى للمضاعفات الصحية امرا في غاية الصعوبة مما انعكس سلبا على حالتهم الجسدية والنفسية بشكل لافت ومؤلم.

مصير مجهول للمصابين

وكشفت جمعية اصدقاء مرضى الثلاسيميا ان عدد المرضى المتبقين في القطاع لا يتجاوز مئتين وسبعة وثلاثين شخصا بعد وفاة العشرات منهم نتيجة تدهور الاوضاع الصحية والانسانية منذ بداية الحرب المستمرة هناك.

وبين ابراهيم عبد الله منسق الجمعية ان ثمانية وثلاثين مريضا فارقوا الحياة بسبب نقص الدم والادوية وفقدان الفلاتر الخاصة بالدم مؤكدا ان طلبات التحويل للعلاج بالخارج غالبا ما تقابل بالرفض المباشر وغير المبرر.

واضاف ان غياب ادوية طرد الحديد ادى لتدهور الحالة الصحية للمرضى بشكل متسارع حيث يعجز الكثيرون عن توفير ثمن التحاليل والمواصلات في ظل ظروف اقتصادية صعبة للغاية تمنعهم من الوصول لمراكز الرعاية الخاصة.

غياب العلاج يهدد القلب والكبد

واكد الدكتور محمد ابو ندى مدير مركز غزة للسرطان ان غياب البروتوكول العلاجي المنتظم يرفع خطر الاصابة بالفشل القلبي وتلف الكبد مضيفا ان الطواقم الطبية تبذل جهودا مضنية لتوفير وحدات دم لا تكفي.

واوضح ان الاولوية القصوى الان تتمثل في ادخال الادوية الضرورية بشكل عاجل او السماح للمرضى بالسفر لتلقي العلاج التخصصي خاصة الحالات التي تتطلب زراعة نخاع عظمي لضمان فرصة حقيقية للشفاء والحياة من جديد.

وشدد على ان جودة الدم المتوفر احيانا لا تلبي المعايير الصحية المطلوبة لكل الحالات مما يجعل الطواقم الطبية في سباق دائم مع الزمن لانقاذ حياة المرضى الذين يواجهون الموت في صمت مطبق.

يوم عالمي ورسالة استغاثة

ويشير العالم في مايو من كل عام الى اليوم العالمي للتضامن مع مرضى الثلاسيميا بهدف رفع الوعي بالمرض ودعم المصابين لكن هذا اليوم في غزة يتحول الى تذكير قاس بمرارة الواقع الحالي.

واكد المرضى ان مطالبهم تظل بسيطة ومحدودة في توفير دواء منتظم ووحدات دم امنة وحق اصيل في العلاج والحياة الكريمة بعيدا عن لغة الارقام والتقارير التي لا تنقل حجم المعاناة اليومية الحقيقية.

واضافت المصادر الطبية ان صرخات الاستغاثة تطلق يوميا من داخل غرف المستشفيات المهدمة والمتهالكة بانتظار استجابة دولية تنهي حالة الحصار الصحي وتوفر الادوية اللازمة لضمان عدم فقدان المزيد من الارواح البريئة.