تدوينة - أعادت أزمة السفينة السياحية هونديوس التي واجهت انتشار فيروس هانتا في عرض المحيط فتح ملف تاريخي قديم حول مخاطر الأوبئة البحرية. إذ تساءل خبراء عما إذا كانت السفن لا تزال بيئات خصبة للعدوى.
واكد مؤرخون ان ما حدث للسفينة المعزولة يمثل امتدادا لسلسلة طويلة من الازمات الصحية التي شهدتها البحار منذ قرون. وتذكر الجميع بصور نمطية قديمة ارتبطت بانتشار الامراض الفتاكة عبر الموانئ العالمية الكبرى. واضافوا ان هذه الحادثة كشفت عن ضعف السفن الحديثة امام الامراض المعدية رغم التطور التكنولوجي الهائل. فالسفن تظل مساحات مغلقة تسمح بتفشي الفيروسات بسرعة بين الركاب قبل الوصول الى الموانئ او طلب المساعدة الطبية.
البحر كفضاء للعزل
وبين الباحثون ان انظمة الحجر الصحي البحري نشأت استجابة مباشرة لهذه المخاطر التاريخية. حيث اصبح وجود طبيب على متن السفن امرا ضروريا منذ القرن التاسع عشر للتعامل مع اي اعراض مرضية طارئة. واوضحوا ان الموانئ العالمية طورت بروتوكولات معقدة لمراقبة السفن القادمة من مناطق موبوءة. وكان مركز ايليس ايلاند الامريكي نموذجا حيا لكيفية اخضاع المسافرين لفحوص دقيقة لمنع انتقال الامراض المعدية الى داخل الاراضي الوطنية. وشددوا على ان الصحة البحرية تحولت في ذلك الوقت الى اداة سياسية واقتصادية لحماية المصالح الوطنية. حيث كانت الدول تفرض قيودا صارمة على الملاحة وتلزم السفن المشبوهة بالبقاء في مراكز عزل بعيدة عن المدن الساحلية.
الطبيب البحري
واشار الخبراء الى ان طبيب السفينة كان يمثل خط الدفاع الاول في مواجهة الاوبئة المجهولة التي كانت تظهر خلال الرحلات الطويلة. وتتطلب هذه المهنة مزيجا دقيقا بين الخبرة الطبية والقدرة على ادارة اللوجستيات. واكدوا ان فيروس هانتا الذي ظهر مؤخرا يثبت ان الصراع بين الانسان والبيئة البحرية لا يزال قائما. فبرغم وجود اجهزة تعقيم متطورة لا تزال السفن تواجه تحديات حقيقية في السيطرة على الامراض التي قد تنشأ في اماكن ضيقة. واضافوا ان اهمية الاطباء تتجلى في قدرتهم على التعامل مع الازمات بعيدا عن المستشفيات المجهزة.
الفئران العدو التاريخي للسفن
وكشفت الدراسات ان القوارض وتحديدا الفئران كانت الناقل التاريخي الاول للطاعون والامراض عبر السفن التجارية. ولذلك وضعت البحريات اجراءات وقائية صارمة لمنع صعودها الى المراكب كتركيب حواجز معدنية على الحبال وتكثيف عمليات التعقيم الدورية. واوضحت النتائج ان ازمة هونديوس ليست مجرد حادثة طبية عابرة بل هي مرآة تعكس خوف العالم المعاصر من الامراض العابرة للحدود. واكدوا ان البشرية لا تزال تلجأ الى اساليب قديمة كالعزل والاغلاق عند مواجهة الخطر. وتظل البحار فضاء هشا يتطلب يقظة دائمة لحماية اليابسة من اي تهديد صحي غير مرئي قد يحمله المسافرون عبر الامواج.