تتصدر سفينة هونديوس المشهد الاعلامي الدولي بعد تفشي فيروس هانتا بين ركابها خلال رحلة بحرية طويلة انطلقت من الارجنتين وصولا الى هولندا، حيث استدعت الحالة تدخلا طبيا عاجلا واجراءات عزل دقيقة.
واظهرت صور فرق الطوارئ التي ترتدي بدلات الحماية مشاهد اعادت الى الاذهان ذكريات جائحة كورونا، خاصة مع تسجيل وفيات بين المصابين، مما دفع السلطات الصحية للتحرك الفوري لاجلاء الركاب ومن بينهم اتراك.
واكدت وزارة الصحة التركية سلامة مواطنيها الذين كانوا على متن السفينة، مبينة ان نتائج فحوصاتهم جاءت سلبية، مع استمرار وضعهم تحت المراقبة الطبية الدقيقة لضمان سلامتهم وعدم ظهور اي اعراض مرضية عليهم.
حقيقة الخطر الوبائي لهانتا
وبينت ميلتم تاشباكان رئيسة جمعية اختصاصيي الامراض المعدية ان فيروس هانتا لا يمتلك الخصائص البيولوجية التي تؤهله لاحداث جائحة عالمية مشابهة لكوفيد، مشددة على ان طرق انتقاله تختلف جذريا عن الفيروسات التنفسية.
واوضحت ان العدوى لا تنتقل عبر الهواء او الرذاذ، بل تنتشر اساسا من خلال ملامسة فضلات القوارض المصابة او استنشاق الغبار الملوث، مما يجعل احتمالية التفشي المجتمعي الواسع امرا مستبعدا للغاية علميا.
واضاف سميح تارين خبير علم الفيروسات ان قدرة هانتا على الانتقال بين البشر محدودة جدا، موضحا ان المتحورات الموجودة في اوروبا واسيا لا تنتقل من انسان لاخر، بل تظل محصورة في النطاق الحيواني.
اجراءات الوقاية والتعامل الطبي
وشدد الخبراء على ان التعامل مع حالات هانتا يتطلب بروتوكولات خاصة، حيث تصل فترة حضانة الفيروس الى ثمانية اسابيع، مما يفرض رقابة صحية طويلة الامد على المخالطين لضمان عدم تطور الاعراض المرضية.
وكشفت التقارير الطبية ان اعراض الاصابة تبدأ بالحمى والام العضلات والصداع، مشيرة الى ان معدلات الوفيات قد تكون مرتفعة في حال حدوث مضاعفات تنفسية، لكنها تظل محصورة في نطاق ضيق جدا.
واكد تارين ان فيروس هانتا لا يواجه ضغوطا انتقائية تدفعه للتحور بشكل خطير، مبينا ان الوقاية تعتمد بشكل اساسي على مكافحة القوارض وتهوية الاماكن المغلقة وتجنب المناطق التي قد تتواجد فيها فضلات الحيوانات.
توصيات للمسافرين والمخالطين
واوضح غولتكين اكيول اختصاصي طب الطوارئ ضرورة مراجعة المراكز الصحية فور ظهور اي اعراض تنفسية بعد السفر، مشيرا الى ان الفئات الاكثر عرضة للخطر هم المزارعون وسكان المناطق الريفية والعاملون في المستودعات.
واضافت المصادر الطبية ان عدم وجود لقاح متاح للفيروس يجعل من الوعي المجتمعي والالتزام بمعايير النظافة الشخصية خط الدفاع الاول، مؤكدة ان كل حالة يتم تقييمها بشكل فردي وفقا للمعايير السريرية المتبعة.
واختتم الخبراء بالتأكيد على ان الوضع الحالي للسفينة تحت السيطرة، مشددين على ان المتابعة المستمرة للحالات المصابة تضمن احتواء الفيروس ومنع انتقاله، مع استمرار الابحاث لضمان عدم حدوث اي تطورات غير متوقعة.






