شهدت المطارات الليبية في الساعات الاخيرة لحظات انسانية مؤثرة تزامنت مع انطلاق رحلات الحجاج نحو الاراضي المقدسة لاداء مناسك الحج لهذا الموسم وسط اجواء من الفرح الممزوج بالدعوات الصادقة بين الاهالي والاقارب.
واكتظت قاعات السفر في مطار معيتيقة الدولي ومطارات بنغازي ومصراتة وسبها وطبرق باعداد كبيرة من العائلات التي حرصت على مرافقة ذويها حتى اللحظات الاخيرة لوداعهم بعبارات التمني بالقبول والعودة بسلام الى الديار.
وكشفت المشاهد المتكررة في المطارات عن تمسك الليبيين بتقاليدهم الاصيلة حيث امتزجت دموع الفراق بزغاريد الاهل وصيحات الدعاء التي تعكس المكانة الدينية والاجتماعية الكبيرة لرحلة الحج في الذاكرة الشعبية والوجدان الليبي المعاصر.
طقوس شعبية راسخة في وداع الحجاج
وبينت العادات الاجتماعية المتوارثة ان الاستعداد للحج يبدأ منذ اعلان نتائج القرعة حيث تحرص الاسر على رفع الراية البيضاء فوق المنازل والسيارات كرمز للفرح والدعاء بعودة الحاج سالما الى بيته واهله.
واضافت العديد من العائلات انها تحافظ على تقاليد سكب الماء خلف الحاج عند مغادرته المنزل تيمنا بالسلامة اضافة الى اقامة الولائم الجماعية وتجمعات الاقارب التي تتخللها الاناشيد التراثية والطقوس التي تعبر عن البهجة.
واكدت الحاجة خدوج البكوش ان هذه الطقوس تعيد الى الاذهان ذكريات الاجداد مشيرة الى ان الاجيال الجديدة لا تزال تشارك في هذه الاحتفاليات التي تعزز روابط القربى وتجسد روح التكافل بين افراد المجتمع الواحد.
تسهيلات حكومية وجهود تطوعية لدعم الحجاج
واوضح مدير المكتب الاعلامي بهيئة الحج والعمرة حاتم اللافي ان نحو 7800 حاج ليبي توجهوا هذا العام عبر اربعين رحلة جوية منظمة مؤكدا ان عمليات التفويج سارت بانسيابية عالية ودون تسجيل اي تحديات تذكر.
واشار الى ان الحكومة الليبية تواصل تحمل تكاليف الحج للموسم الرابع على التوالي رغم التحديات الاقتصادية وارتفاع تكاليف السفر والخدمات التي تصل لنحو 50 الف دينار ليبي للحاج الواحد لضمان راحة جميع الحجاج.
وذكرت فرق الهلال الاحمر والكشافة انها تواجدت بكثافة داخل المطارات لتقديم الدعم اللوجستي والارشاد لكبار السن وذوي الاعاقة وتسهيل اجراءاتهم منذ لحظة الوصول وحتى الصعود الى الطائرات لضمان رحلة مريحة وآمنة.
مشاعر الانتظار وفرحة الوصول للاراضي المقدسة
وقال الحاج محمود النجار ان رحلته هذه جاءت بعد انتظار دام سنوات طويلة في قرعة الحج معبرا عن سعادته الغامرة بتحقيق حلم العمر الذي طالما تمنى الوصول اليه وزيارة بيت الله الحرام.
واضافت ابنته وداد ان العائلة عاشت اياما من الترقب والفرح منذ اعلان النتائج حيث شارك الاحفاد والاقارب في تجهيز كافة احتياجات الحجاج وسط اجواء عائلية دافئة تعكس الاثر العميق لهذه الرحلة في النفوس.
وبينت ان لقب الحاج لا يزال يحظى بتقدير اجتماعي كبير في ليبيا كونه يمثل محطة مفصلية في حياة الفرد مؤكدة ان كل تلك الطقوس الشعبية تهدف الى الحفاظ على الهوية الوطنية والذاكرة الجمعية المتوارثة.






