كشفت دراسات علمية حديثة عن وجود صلة مقلقة بين اتباع الحمية النباتية الصارمة وزيادة احتمالات التعرض لكسور الورك. واظهر تحليل بيانات شمل اكثر من نصف مليون مشارك ان نمط الغذاء النباتي يؤثر بشكل مباشر على بنية العظام. وبينت النتائج ان النباتيين الصارمين يواجهون مخاطر اعلى بكثير من غيرهم مقارنة بمن يتناولون اللحوم في وجباتهم اليومية المعتادة. واكد الباحثون ان هذه النتائج تستند الى مراجعات منهجية دقيقة حللت انماط حياة المشاركين على مدار سنوات طويلة لضمان الوصول الى استنتاجات طبية موثوقة تعكس واقع الصحة العامة لدى متبعي هذه الانظمة.
اسباب ضعف العظام لدى النباتيين
واوضح الخبراء ان السبب الرئيسي يكمن في غياب المصادر الحيوانية الغنية بالكالسيوم الذي يعد حجر الاساس لقوة الهيكل العظمي. واضافوا ان معدلات امتصاص الكالسيوم من المصادر النباتية اقل كفاءة مقارنة بالالبان والاسماك. واشاروا الى ان نقص فيتامين د الذي يحتاجه الجسم لامتصاص المعادن يزيد من تفاقم الازمة الصحية لدى هؤلاء الاشخاص. وشدد المختصون على ان غياب هذه العناصر الحيوية يؤدي مع مرور الوقت الى خلل في توازن العظام بالجسم مما يجعلها اكثر هشاشة وعرضة للكسور المفاجئة تحت اي ضغط بدني بسيط.
تاثير الكتلة العضلية على سلامة العظام
وكشفت التحليلات ان انخفاض الكتلة العضلية المرتبط بالحمية النباتية يلعب دورا محوريا في ضعف كثافة العظام. واضافت الدراسات ان العضلات القوية تعمل كدرع حامي للعظام من خلال تحمل الاثقال وتوزيع الاحمال بشكل متوازن. وبينت انه عند فقدان الكتلة العضلية يقل التحفيز الميكانيكي للعظام مما يقلل من كثافتها وصلابتها الطبيعية. واكد الباحثون ان هذه العملية التراكمية تتسبب في جعل الورك اكثر عرضة للاصابة بالكسور نتيجة فقدان الدعم العضلي الضروري لحماية الهيكل العظمي خلال الحركة اليومية المعتادة.
مقارنة بين انواع الحمية النباتية
واوضحت التقارير ان هناك فرقا جوهريا بين النباتيين الذين يتناولون مشتقات الالبان والبيض وبين الصارمين الذين يستبعدون كل ما هو حيواني. واضافت ان الانظمة التي تسمح ببعض المنتجات الحيوانية توفر قدرا اكبر من العناصر الغذائية الضرورية للعظام. وبينت ان الحمية النباتية الصارمة تتطلب تخطيطا دقيقا لتجنب نقص المغذيات الحيوية التي لا تتوفر بكثرة في الخضروات والحبوب. وشدد الاطباء على ضرورة اجراء فحوصات دورية لكثافة العظام لكل من يتبع نظاما غذائيا نباتيا لفترات طويلة لتفادي المضاعفات الصحية الخطيرة التي قد تظهر لاحقا.
نتائج متضاربة وضرورة الاستشارة الطبية
واكدت الابحاث ان الحمية النباتية قد تحمل فوائد للقلب وضغط الدم لكنها لا تخلو من مخاطر على الجهاز العظمي. واضافت ان الدراسات الحالية تعاني من بعض القيود مثل الاعتماد على البيانات الذاتية للمشاركين. وبينت ان الحاجة ماسة لاجراء ابحاث مستقبلية اكثر شمولا وتنوعا عرقيا وجغرافيا. واوصى الخبراء بضرورة استشارة اختصاصيي التغذية قبل البدء في اي نظام نباتي صارم لضمان الحصول على كافة البدائل الغذائية التي تضمن سلامة العظام والجسم بشكل عام.






