كشفت دراسة علمية حديثة عن تقنية هندسية مذهلة استخدمها الحرفيون في العصر الروماني لتزيين جدران المنازل الفاخرة بمدينة قرطاجنة الاسبانية، حيث تم فك رموز سر اللون الاحمر الذي عرف قديما باسم الذهب الاحمر.
واظهرت التحليلات المخبرية الدقيقة ان الرومان لم يكتفوا باستخدام معدن الزنجفر الثمين وحده، بل ابتكروا خليطا كيميائيا ذكيا يدمج مواد رخيصة التكلفة مع هذا المعدن الغالي لضمان جودة ومتانة الالوان لقرون طويلة.
وبينت الابحاث ان السر يكمن في طبقة اساسية من معدن الغوتيت الاصفر وضعت تحت الدهان الاحمر، مما وفر حماية فائقة للصبغة وجعلها تحتفظ ببريقه اللافت رغم مرور الزمن الطويل على انجاز تلك اللوحات.
تقنيات كيميائية متطورة في العصور القديمة
واكد الباحثون ان هذا الاكتشاف جاء نتيجة تعاون علمي بين جامعات قرطبة ومرسية باستخدام تقنيات مطيافية رامان وحيود الاشعة السينية، وهي ادوات حديثة مكنت الفريق من فهم التركيبة المادية الدقيقة للملاط المستخدم قديما.
واوضح الخبراء ان المواد المستخدمة في تلك الجداريات كانت محلية المصدر، مما يشير الى وجود مهارة حرفية عالية المستوى وقدرة فائقة على استغلال الموارد الطبيعية المتاحة في ذلك الوقت لتنفيذ اعمال فنية هندسية.
واضافت النتائج ان هذه الخبرة الكيميائية لم تكن مقتصرة على منطقة بعينها، بل كانت جزءا من منظومة معرفية واسعة انتشرت عبر ورش عمل متخصصة في ارجاء الامبراطورية الرومانية لتوحيد معايير الرسم والدهان.
ادلة جديدة تعيد كتابة تاريخ الفن الروماني
وشددت الدراسة على ان وجود وصفات مشابهة في لوحات مدينة افسس القديمة يؤكد فرضية وجود عائلة من الوصفات الموحدة، وهو ما يغير النظرة السائدة حول تطور الفنون الزخرفية وتقنيات التصنيع في العصور الغابرة.
وكشفت التحليلات ان الاعتقاد السابق بتوقف استخدام الزنجفر في فترات معينة كان خاطئا، حيث اثبتت اللوحات المكتشفة ان هذا المعدن الثمين ظل مستخدما لفترات زمنية اطول مما كان يعتقد المؤرخون وعلماء الاثار سابقا.
واشار المختصون الى ان هذه المعرفة المتقدمة تعكس مدى التطور العلمي الذي بلغه الرومان في فهم التفاعلات الكيميائية، وهو ما يفتح افاقا جديدة لفهم طرق البناء والزخرفة التي ميزت الحضارة الرومانية العريقة.






